لي ، أو يكتب إلي بحديث مخرمة بن بكير ، فلم يكن عنده من المروءة
ما يكتب بذاك إلي .
قال الخطيب : نرى أن هذا الذي قاله ( 1 ) بندار في أحمد بن
صالح في تركه مكاتبته مع مسألته إياه ذلك إنما حمله عليه سوء الخلق .
ولقد بلغني أنه كان لا يحدث إلا ذا لحية ، ولا يترك أمرد يحضر
مجلسه ، فلما حمل أبو داود السجستاني ابنه إليه ليسمع منه وكان إذ
ذاك أمرد أنكر أحمد بن صالح على أبي داود إحضاره ابنه المجلس ،
فقال له أبو داود : هو ( 2 ) وإن كان أمرد أحفظ من أصحاب اللحى فامتحنه
بما أردت ، فسأله عن أشياء أجابه ابن أبي داود عن جميعها ، فحدثه
حينئذ ولم يحدث أمرد غيره .
قال : وكان أحد حفاظ الأثر ، عالما بعلل الحديث ، بصيرا
باختلافه ، ورد ( 3 ) بغداد قديما ، وجالس بها الحفاظ ، وجرى بينه وبين
أبي عبد الله أحمد بن حنبل مذاكرات ، وكان أبو عبد الله يذكره ويثني
عليه ، وقيل : إن كل واحد منهما كتب عن صاحبه في المذاكرة حديثا ،
ثم رجع أحمد إلى مصر ، فأقام بها ، وانتشر عند أهلها علمه ، وحدث
عنه الأئمة منهم : محمد بن يحيى الذهلي ، ومحمد بن إسماعيل
البخاري ، وذكر آخرين ، ثم قال : ومن الشيوخ المتقدمين محمد بن
عبد الله بن نمير ومحمود بن غيلان وغيرهما ( 4 ) .
أخبرنا ( 5 ) أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي ،
هامش
( 1 ) في تاريخ الخطيب : " وأري هذا الحديث قاله . . " .
( 2 ) في تاريخ الخطيب : وهو .
( 3 ) في تاريخ الخطيب : وورد .
( 4 ) هذا هو آخر الجزء الثالث من الأصل . وقد أشار ابن المهندس إلى مقابلة نسخته بالأصل . وجاءت في
نسخة التبريزي طبقة سماع على المؤلف مؤرخة في يوم الخميس العاشر من صفر سنة 742 أي قبل وفاة
المؤلف بيومين .
( 5 ) هذه بداية الجزء الرابع ، ومن هذا الموضع وإلى نهاية الجزء العاشر من الأصل سيكون اعتمادنا على