سنة 690 ، فقال في حقه : " ووجدت بدمشق من أهل العلم الامام
المقدم والحافظ الذي فاق من تأخر من أقرانه ومن تقدم أبا الحجاج
المزي ، بحر هذا العلم الزاخر وحبره القائل من رآه : كم ترك الأوائل
للأواخر ، أحفظ الناس للتراجم ، وأعلم الناس بالرواة من أعارب
وأعاجم ، لا يخص بمعرفته مصرا دون مصر ولا ينفرد علمه بأهل عصر
دون عصر . . وهو في اللغة أيضا إمام . . فكنت أحرص على فوائده
لأحرز منها ما أحرز . . وهو الذي حداني على رؤية شيخ الاسلام ابن
تيمية " ( 119 ) .
وترجم له الذهبي في معجم شيوخه الكبير ، فقال : " العلامة
الحافظ البارع أستاذ الجماعة جمال الدين أبو الحجاج ، محدث
الاسلام الكلبي القضاعي ، المزي الدمشقي ، الشافعي . . طلب
هذا الشأن سنة خمس وسبعين وهلم جرا إلى اليوم ، فما ونى ، ولا فتر ،
ولا لها ولا قصر ، وعني بهذا الشأن أتم عناية ، وقرأ العربية ، وأفاد ،
وأكثر من اللغة والتصريف . وصنف وأفاد . . وكتب الكثير ورواه ، مع
السمت الحسن ، والاقتصاد ، والتواضع ، والحلم ، وعدم الشر ، والله
يصلحه وإياي . أخبرنا يوسف ابن الزكي الحافظ . . ( 120 ) " .
وقال في " تذكرة الحفاظ " : شيخنا الامام العالم الحبر الحافظ
الأوحد محدث الشام . . وأما معرفة الرجال ، فهو حامل لوائها ،
والقائم بأعبائها ، لم تر العيون مثله . . وأوضح مشكلات ومعضلات
ما سبق إليها في علم الحديث ورجاله . . وكان ثقة حجة ، كثير
العلم ، حسن الاخلاق ، كثير السكوت ، قليل الكلام جدا ، صادق
هامش
( 119 ) أجوبة ابن سيد الناس ، وهي مما أجاب به أبا الحسين بن أيبك الحسامي الدمياطي المتوفى سنة
749 نسخة الاسكوريال : 1160 ، ونقل قوله هذا أيضا الصفدي في أعيان العصر : 121 / الورقة : 127 ، وابن
حجر في الدرر : 5 / 234 235 . وعندي نسخة مصورة من أجوبة ابن سيد الناس وهي نسخة نفيسة .
( 120 ) معجم الشيوخ : 2 / الورقة : 90 .