تلك النسخ الصحيحة : هو عندي كما قال الشيخ . . أو في الحاشية
تصحيح ذلك ، ولما تكرر ذلك قلت أنا له : ما النسخة الصحيحة إلا
أنت ! " ( 130 ) .
وقال التاج عبد الوهاب السبكي مع مخالفة المزي له في
العقائد : " شيخنا وأستاذنا وقدوتنا الشيخ جمال الدين أبو الحجاج
المزي ، حافظ زماننا ، حامل راية السنة والجماعة والقائم بأعباء هذه
الصناعة ، والمتدرع جلباب الطاعة ، إمام الحفاظ ، كلمة لا
يجحدونها ، وشهادة على أنفسهم يؤدونها ، ورتبة لو نشر أكابر الأعداء ،
لكانوا يودونها ، واحد عصره بالاجماع ، وشيخ زمانه الذي تصغي لما
يقول الاسماع ( 131 ) " . ثم أورد طائفة من مناقبه وفضائله ، وثناء العلماء
عليه ، ولا سيما والده التقي السبكي ، ثم قال : " وبالجملة كان شيخنا
المزي أعجوبة زمانه ، يقرأ عليه القارئ نهارا كاملا ، والطرق تضطرب
والأسانيد تختلف وضبط الأسماء يشكل ، وهو لا يسهو ولا يغفل ، يبين
وجه الاختلاف ، ويوضح ضبط المشكل ، ويعين المبهم ، يقظ لا يغفل
عند الاحتياج إليه ، ولقد شاهدته الطلبة ينعس ، فإذا أخطأ القارئ ، رد
عليه كأن شخصا أيقظه ، وقال له : قال هذا القارئ كيت وكيت ، هل
هو صحيح ؟ وهذا من عجائب الأمور . وكان قد انتهت إليه رئاسة
المحدثين في الدنيا . " ( 132 ) .
وفاته
انتاب المزي المرض في أوائل صفر من سنة ( 742 ) أياما
يسيرة ، وكان مرضه في أوله خفيفا لم يشغله عن شهود الجماعة ،
وحضور الدروس ، وإسماع الحديث ، وقد وصلت إلينا طبقة سماع
هامش
( 130 ) أعيان العصر : 22 / الورقة : 123 127 .
( 131 ) الطبقات : 10 / 395 396 . ( 132 ) المصدر نفسه : 10 / 397 .