( 694 761 ) فدرس العلائي بها في محرم سنة 728 ( 111 ) .
وحينما توفي رفيقه وتلميذه علم الدين البرزالي في ذي الحجة
من سنة ( 739 ) تولى المزي أقدم دار حديث بدمشق وأعرقها هي دار
الحديث النورية إلى حين وفاته ، فوليها بعده تلميذه ابن رافع
السلامي ( 112 ) . وكان بدء تدريس المزي في هذه الدار في المحرم سنة
( 640 ) ، وكتب له تلميذه الصلاح الصفدي التوقيع بمشيختها أورد
نصه الكامل في كتابه : أعيان العصر ( 113 ) .
3 تلاميذه
أصبح الامام المزي حافظ العصر غير مدافع ، وفضله الإمام الذهبي
في الحفظ على جميع من لقي من الحفاظ طيلة حياته ،
وأتاحت له معرفته الفذة في علم الرجال منزلة مميزة بين أساتيذ العصر ،
فأمه طلبة العلم من كل حدب وصوب . وكانت دار الحديث الأشرفية
من أعظم الأماكن التي بث منها المزي علمه ، وقد متعه الله بالعمر
الطويل ، وصحة الحواس ، وقوة الجسم ، فكان وهو في عشر التسعين
معتدل القامة ، قوي الركب ، يصعد إلى الصالحية ماشيا ، ولا يركب
بغلة ولا حمارا ، ويستحم بالماء البارد في الشيخوخة ( 114 ) ، ويحكم
ترقيق الاجزاء وترميمها ، ويعتني بكتابة الطباق عليها ( 115 ) ، فحدث
زيادة على خمسين سنة ( 116 ) ، وقلما نجد عالما دمشقيا من أهل ذلك
العصر إلا درس عليه ، قال الذهبي : " وغالب المحدثين من دمشق
وغيرها قد تلمذوا له ، واستفادوا منه ، وسألوه عن المعضلات ، فاعترفوا
بفضيلته ، وعلو ذكره " ( 117 )
هامش
( 111 ) ذيل العبر للذهبي : 156 ، والبداية : 14 / 132 ، والدارس ، 1 / 59 .
( 112 ) الدارس : 1 / 94 ، 109 ، 113 .
( 113 ) أعيان العصر : 12 / الورقة : 128 . ( 114 ) نفسه : 12 / الورقة : 123 .
( 115 ) الدرر : 5 / 235 . ( 116 ) طبقات السبكي : 10 / 401 .
( 117 ) كما نقل عنه ابن حجر في الدرر : 5 / 234 .