يسلف دنانير بكذا وكذا درهما إلى اجل معلوم ؟ قال : نعم لا بأس ، وعن الرجل
يحل له ان يشتري دنانير بالنسيئة قال : نعم إنما الذهب وغيره في الشراء والبيع سواء .
قال محمد بن الحسن : الوجه في هذه الأخبار انها لا تعارض ما قدمناه من أنه
لا يجوز بيع الذهب بالفضة نسيئة متفاضلا ، لان تلك الأخبار كثيرة وهذه الأخبار
أربعة ، منها الأصل فيها عمار بن موسى الساباطي وهو واحد قد ضعفه جماعة من أهل
النقل ، وذكروا أن ما ينفرد بنقله لا يعمل به لأنه كان فطحيا ، غير انا لا نطعن عليه
بهذه الطريقة لأنه وإن كان كذلك فهو ثقة في النقل لا يطعن عليه فيه ، واما خبر
زرارة فالطريق إليه علي بن حديد وهو مضعف جدا لا يعول على ما ينفرد بنقله .
وتحتمل هده الاخبار وجها من التأويل وهو أن يكون قوله عليه السلام نسيئة صفة
الدنانير ولا يكون حالا للبيع ، فيكون تلخيص الكلام ان من كان له على غيره دنانير نسيئة
جاز ان يبيعها عليه في الحال بدراهم سعر الوقت أو أكثر من ذلك ويأخذ الثمن عاجلا ،
ونحن نذكر بعد هذا ما يدل على جواز ذلك إن شاء الله .
( 436 ) 42 - فاما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى
عن الفضل بن كثير عن محمد بن عمرو قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام
ان امرأة من أهلنا أوصت ان ندفع إليك ثلاثين دينارا وكان لها عندي فلم يحضرني
فذهبت إلى بعض الصيارفة فقلت : أسلفني دنانير على أن أعطيك ثمن كل دينار ستة
وعشرين درهما فأخذت منه عشرة دنانير بمائتين وستين درهما وقد بعثتها إليك فكتب
عليه السلام إلي : وصلت الدنانير .
فهذا الخبر ليس فيه أكثر من حكاية حال ما فعله من استسلافه الدراهم بالدنانير
وبعثه بها إلى الرضا عليه السلام لأجل حوالة كانت حصلت عليه وانه قبلها منه ، وليس
هامش
* - 436 - الاستبصار ج 3 ص 95