تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 63

مساهمون:

صالمقدمة ٦٣
تلك الحركات وانقضت فإنه ينعدم هذا الحادث لأن وجوده من الفاعل إنما كان بشرط تلك الحركات المعيّنة فينعدم عند انعدامها ضرورة ، وذلك هو الأجل المقدّر لكل حادث في القدر الذي هو تفصيل القضاء الإلهى السّابق . فقد ثبت أن كل ما هو بالقوة إذا وجد وكان في ذاته إمكان الثّبات والفساد فإنه لا بد وأن ينعدم في وقت من الأوقات . * * *

[ المقدّمة الرّابعة والعشرون : أنّ كلّ ما هو بالقوّة شئ ما ، فهو ذو مادّة ]

« المقدّمة الرّابعة والعشرون : أنّ كلّ ما هو بالقوّة شئ ما ، فهو ذو مادّة ضرورة ، لأنّ الإمكان هو في المادّة أبدا » . ( الشرح ) : اعلم أن كل ما هو موجود بالقوّة فله مادّة تكون محلّا لإمكانه قابلة لاستعداده . والدليل عليه : أن كونه ممكنا أمر موجود وإلا لم يكن ممكنا ، وذلك الإمكان له موضوع ، لأنه من الأمور الإضافيّة ، والأمور الإضافيّة لا تعقل بنفسها بدون الموضوع فيكون له موضوع . فذلك الموضوع إما أن يكون غير ذلك الممكن الذي هو بالقوّة ، أو ما يكون حالّا فيه ، أو ما يكون محلّا له ، أو ما لا يكون حالّا فيه ولا محاله ، والقسمان الأولان باطلان وإلا لزم قيام الموجود بالمعدوم ، والقسم الثالث حق وهو المادّة ، وذلك لأنا لا نعنى بالمادّة سوى ما يكون محلّا لإمكان الشئ الذي هو بالقوّة كالنّطفة بالنسبة إلى الإنسانية التي تكون بالقوّة فإنها موضوعة لإمكانها قابلة لشروط استعدادها . وأما القسم الرابع وهو مثل أن يقال إمكان الشئ عبارة عن قدرة القادر على إيجاده ، وهو أيضا محال لأن قدرة القادر بعد هذا الإمكان ، فإنه يقال إن لم يكن الشئ ممكنا في نفسه لا يكون الفاعل قادرا عليه فلا يكون إمكان الشئ غير قدرة القادر عليه ضرورة ، فقد ثبت أن كلّ ما هو بالقوّة فهو ذو مادّة لا محالة ، ويجب أن يكون محقّقا عندك أيها الطالب للحق أن مراد أرسطو من الإمكان في هذا الموضوع إنما هو الاستعداد التّام لحدوث الشئ مثل المزاج الإنسانى وتوابعه التي تحدث في مادّته ، أعنى النّطفة ، وأما الإمكان المطلق