عند طريان ضدّه ، فاذن القابل للانفصال في الجسم الذي هو متّصل بذاته شئ وراء الاتصال وهو القابل للاتّصال والانفصال جميعا ، فذلك القابل هو الهيولى ، والاتّصال الجسمي هو الصّورة ، ومجموعهما هو الجسم ، فهو إذن مركب من الهيولى والصورة ، وهذا هو ما أردنا بيانه في المقام الأول .
وأما المقام الثاني وهو النظر في العوارض الثلاثة التي ذكرها ، وهي : الكمّ ، والشّكل ، والوضع .
فاعلم أن الجسم إذا خلّى وطباعه فإنه لا بدّ وأن يحصل له مقدار معيّن ، إذ الجسم بدون المقدار محال ، وإذ لا قاسر حينئذ فذلك المقدار له طبيعىّ ، وكذلك الشّكل ، لأن الشّكل عبارة عما يحيط به حدّ أو حدود ، والجسم لما لزم المتناهى لزم حدا أو حدا أو حدودا لا محالة ، فيكون شكلا .
وأما الوضع : فهو عبارة عن الهيئة الحاصلة للجسم بسبب نسبة أجزائه ، بعضها إلى بعض ، ونسبتها إلى الأجسام الخارجة عنه ، ومعلوم أن كل جسم فله نسبة مخصوصة بين أجزائه ، ونسبة إلى سائر الأجسام من القرب والبعد ، فالهيئة الحاصلة بسبب هاتين النسبتين هي الوضع ، فاذن كلّ جسم فإنه لا يخلو من هذه الأعراض الثلاثة التي هي : الكمّ ، والشّكل ، والوضع .
* * *
[ المقدّمة الثّالثة والعشرون : أن كلّ ما هو بالقوّة وله في ذاته إمكان ما . . . ]
« المقدّمة الثّالثة والعشرون : أن كلّ ما هو بالقوّة وله في ذاته إمكان ما ، فقد يمكن في وقت ما أن لا يوجد بالفعل » .
( الشرح ) : اعلم أنّ هذه المقدّمة موضوعها « أن كلّ ما هو بالقوّة » وقد قيّده بقوله « وله في ذاته إمكان ما » ومحمولها « فقد يمكن في وقت ما أن لا يوجد بالفعل » . والمراد من قوله « كل ما هو بالقوّة » . هو كل ما يمكن أن يوجد بالفعل ولم يوجد ، وذلك لأن القوّة في مقابلة