تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 65

مساهمون:

صالمقدمة ٦٥
بيانه أنّ نسبة الشئ إلى الفاعل بالوجوب ، لما بيّنا في المقدّمات الماضية أن المعلول يجب وجوده عند العلّة ، ونسبته إلى القابل إنما هي بالإمكان لا بالوجوب ، وخصوصا في الصّور والأعراض العنصرية ، وذلك لأنه ليس القابل إلا كونه منتهيا لنيل وجود ذلك الشّيء ، ولهذا فإنا إذا علمنا أن الشّيء قابل لشئ آخر ، فإنه لا يكون بمجرد هذا العلم أن يحكم عليه أن وجود المقبول حاصل له لا محالة . بل يكون لنا أن نحكم بامكان وجوده فحسب ، أما إذا علمنا أن فاعله التّام موجود فلنا أن نحكم أن معلوله موجود ، فقد ثبت أنه لا يمكن أن يكون الشئ الواحد قابلا وفاعلا معا ؛ فكلّ مادّة لصورة ، أو موضوع لعرض فان المحرّك لها إلى قبول تلك الصّورة أو العرض بالفعل شئ وراء تلك المادّة وذلك الموضوع . فهذا شرح الخمس والعشرين مقدّمة الّتى صادر عليها صاحب الكتاب لتتميم الغرض الّذى وضعنا لأجله . واللّه الهادي بفضله من يشاء .