الذي هو بحسب الماهية ، وهو أن تكون الماهية قابلة للوجود والعدم في الجملة سواء حصل استعداده التام أو لم يحصل فليس بمراد له في هذا المقام ؛ لأن هذا الإمكان ليس أمرا وجوديا ، وإلا لكان نسبة الماهيّة إلى وجودها بالإمكان أيضا ، إذ الإمكان لا يكون واجبا لذاته ، فحينئذ يلزم أن يكون للإمكان إمكان آخر ، وكذا الكلام في الإمكان الثاني والثالث ذاهبا إلى غير النهاية ، وهو محال ، فاذن يجب أن يكون مراده بالإمكان هنا هو الإمكان الثاني ، وهو الاستعداد التام الذي هو عبارة عن حصول الشّرائط وارتفاع الموانع ، كاستعداد النطفة بمزاجها وتوابعها للصّورة الإنسانية ، وقد فات هذا الشرح عن المفسرين لكلام أرسطو ، وتبعهم في ذلك المتأخرون حتى حملوا كلامه على الإمكان الأول وهو فاسد وعليه شكوك لا يمكن التفصّى عنها ، فاعرف قدر ما نبّهناك عليها واحفظه ، وتأمّل فيه تسلم من الشّكوك التي تورد على المعلم الأول في هذا الأصل العظيم الذي يبنى عليه كثير من أمّهات المسائل .
* * *
[ المقدّمة الخامسة والعشرون : أنّ مبادى الجوهر المركّب الشّخصى المادّة والصّورة ]
« المقدّمة الخامسة والعشرون : أنّ مبادى الجوهر المركّب الشّخصى المادّة والصّورة ، ولا بدّ من فاعل ، أعنى : محرّك حرّك الموضوع ، حتّى هيّأه لقبول الصّورة ، وهو المحرّك القريب المهيّئ لمادّة شخص ما ، فلزم من هنا النّظر في الحركة والمحرّك والمتحرّك ، وقد بيّن في كلّ ذلك ما يلزم تبيينه ، ونصّ كلام أرسطو على أنّ المادّة لا تحرّك ذاتها ، وهذه هي المقدّمة العظيمة الدّاعية للبحث عن وجود المحرّك الأوّل ، واللّه أعلم » .
( الشرح ) : كلّ ما هو قابل لشئ ومادة له فإنه لا يمكن أن يكون هو الفاعل لذلك الشئ .