الثاني ، والقرينة المركّبة من الموجبتين فيه لا تنتج ، وعكس الكبرى جزئي لا يصلح أن يكون كبرى الشكل الأول .
فإن قلت تجعل الكبرى سالبة لينتج هكذا : ولا شئ غير فلك معدّل النهار بمحيط الحوادث ، ينتج فليس الزمان غير فلك معدّل النهار . قلت حينئذ تكون الكبرى ممنوعة ومنقوضة بحركته وبمقدار حركته . وعن الثالث وجوه : أحدها ، ما ذكرناه جوابا عن الثاني . وثانيها ، أن الزمان لا يوصف بالسّرعة والبطوء بل بالطول والقصر ، والحركة توصف بهما فهو مغاير لهما . وثالثها ، أنه يمكن أن توجد حركتان معا ولا يمكن أن يوجد زمانان معا . ورابعها ، أنا نفرض حركة من أول النهار إلى آخره بمقدار من السّرعة ، ونفرض حركة أخرى بذلك المقدار من السّرعة من أول النهار إلى نصفه ، فالحركة الأولى مساوية للثانية في الماهية ولوازمها والسرعة المعيّنة ، وتخالفها في المقدار ، ومعلوم أن مخالفتها لها إنما هو بالزّمان فحسب من حيث أن زمانها أطول فليس الزّمان إلا مقدار الحركة التي لا تجتمع أجزاء متقدّمها مع متأخّرها :
* * *
[ المقدّمة السّادسة عشرة : هي أنّ كلّ ما ليس بجسم فلا يعقل فيه تعدّد ]
« المقدّمة السّادسة عشرة : هي أنّ كلّ ما ليس بجسم فلا يعقل فيه تعدّد إلّا بأن يكون قوّة في جسم ، فتعدّد أشخاص تلك القوى بتعدّد موادّها وموضوعاتها . فكذلك الأمور المفارقة الّتى ليست بجسم ولا قوّة في جسم لا يعقل فيها تعدّد أصلا ، إلّا بأن تكون عللا ومعلولات » .
( الشرح ) : المقصود من هذه المقدّمة بيان أن كل ماهيّة نوعيّة تتعدّد الأشخاص التي تحتها فان سبب ذلك التعدّد إنما هو تعدّد المواد وتغاير القوابل . بيانه أن شخص تلك الماهيّة إما أن تكون تلك الماهيّة أو غيرها ، فإن كان هو هي فأينما وجدت الماهيّة وجد