متحرّكا ولا متغيّرا أصلا لا بالذات ولا بالعرض فلا يكون واقعا تحت الزمان ، ولا يكون وجوده زمانيا ، فلنذكر شبه المخالفين .
قال صاحب المذهب الأول ، إن الزمان موجود متى فرض عدمه لزم منه محال ، وكل ما يلزم من فرض عدمه محال فهو واجب الوجود فالزمان واجب الوجود لذاته .
بيان الصّغرى أن الزمان موجود بالضرورة ، لأن كل أحد يعلم بالضرورة أنه لم يكن موجودا قبل ألف سنة ، وأنّه موجود الآن من كذا سنة من عمره ، والتّصديق إذا كان ضروريا كانت أجزاؤه ضرورية ، فالعلم بوجود الزّمان ضروري ، ويلزم من مجرد فرض عدمه محال ، لأنه إذا فرض عدمه كان عدمه بعد وجوده ووجوده قبل عدمه بعديّة وقبليّة لا تجتمعان ، والقبليّة والبعديّة اللتان لا تجتمعان نفس الزّمان فيكون الزّمان موجودا عند عدمه ، وهذا محال .
وأما بيان الكبرى فظاهر إذ لا معنى لواجب الوجود لذاته سوى ما يلزم من فرض عدمه - نظرا إلى ذاته - محال ، فالزمان موجود واجب الوجود لذاته وكل ما يكون واجب الوجود لذاته لا يكون جسما ولا جسمانيا ، فالزمان موجود قائم بنفسه ليس بجسم ولا جسمانىّ .
وأما من قال : بأن الزمان هو فلك معدّل النهار ، فإنه تمسّك بأن قال : الزمان محيط بجميع الحوادث ، وفلك معدّل النهار محيط بجميع الحوادث فالزمان هو فلك معدّل النهار .
وأما من قال : بأن الزّمان ، هو حركة فلك معدّل النهار ، فإنه زاد في هذا الدليل شيئا ، فقال : الزّمان محيط بجميع الحوادث ومتجدّد متصرّم وحركة فلك معدّل النهار محيط بجميع الحوادث متجدّد ومتصرّم ، فالزمان حركة .
الجواب عن الأول ، هو أنا بيّنا أن الزمان غير قارّ الذات بل هو أبدا في تجدّد وتصرّم ، وواجب الوجود لذاته لا يكون كذلك . وعن الثاني أن قياسكم من الشّكل
المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 44
مساهمون: أبي عبد الله محمد التبريزي
صالمقدمة ٤٤