الجهة على نمط واحد ، وإما أن تكون مختلفة الجهات متكثّرة الذات ، فهذه أربعة أقسام : أحدها أن يكون ذلك المحرّك يحرّك بالاختيار وعلى نمط واحد متّسق إلى جهة واحدة ، وهو النفس الفلكية . وثانيها أن يكون ذلك المحرك محرّكا بالاختيار حركة مختلفة الجهات ، وهي النفس الحيوانية . وثالثها أن يكون ذلك المحرك محرّكا بالتسخير إلى جهة واحدة ، وهو الطبيعية ، فهذه أقسام المتحرّك بالذات ، وأنت إذا أحطت بهذا التفصيل فقد أحطت بمقاصد صاحب الكتاب .
* * *
[ المقدّمة السّابعة : هي أنّ كلّ متغيّر منقسم ]
« المقدّمة السّابعة : هي أنّ كلّ متغيّر منقسم ، وكذلك كلّ متحرّك منقسم ، وهو جسم ضرورة ، وكلّ ما لا ينقسم لا يتحرّك ، ولذلك لا يكون جسما أصلا » .
( الشرح ) : اعلم أن هذه المقدّمة مشتملة على دعاوى أربع ، إحداها أنّ كل متغيّر منقسم ، وثانيتها أن كل متحرّك منقسم ، وثالثها أن المتغيّر أو المتحرّك جسم ، ورابعتها أن كل ما لا ينقسم لا يتحرّك ولا يكون جسما .
أما الدعوى الأولى وهي قوله : « كل متغيّر منقسم » فقيه شكّ ، وذلك أنّ التغير هو الذي يحدث فيه ما لم يكن فيه ، أو يزول عنه ما كان فيه لأنه إن لم يكن شئ من هذين الأمرين كان ذلك الشئ على حالة واحدة مستمرّة ، فلا يكون متغيّرا ، هذا خلف ، وإذا كان كذلك فالمتغيّر لا يجب أن يكون منقسما ، لأن النفس الناطقة - كما سيظهر بعد - جوهر غير منقسم ، ويكون لها تغيّرات مثل أن تكون جاهلة ، فتصير عالمة ، وتحدث فيها تصوّرات كلية مستفادة من التصرّف في المتخيّلات والمحسوسات ، وكذلك الكيفيات النفسانية مثل الشوق والعشق والفرح والحزن والغضب وغيرها ، فاذن جوهر النفس قابل لهذه التغيّرات مع أنه غير منقسم ، فكيف يصدق أن يقال : « كل متغيّر منقسم » ؟ .