يكون ، وعلى التقديرين ، فاما أن يكون من شأنه أن يقبل الحركة بالاستقلال وإما أن لا يكون من شأنه ذلك . فحصل أقسام أربعة ، أحدها أن يكون جزءا له ، وليس من شأنه قبولها بالاستقلال : مثاله الهيولى والصّورة ، فان كلّ واحد منهما جزء للجسم ، وليس من شأنهما قبول الحركة بالاستقلال فإذا تحرّك الجسم يقال لها إنهما متحرّكان بالعرض ، وثانيها أن لا يكون جزءا له ولا من شأنه قبول الحركة بالاستقلال : مثل البياض في الجسم فإنه إذا تحرّك الجسم يقال للبياض إنه متحرّك بالعرض ، وثالثها أن يكون جزءا له من شأنه أن يقبلها بالاستقلال : مثل جسم مؤلّف من أجسام كالأخشاب المدرّجة في السّفينة ، والمسامير المسمرة فيها ، فان تحريك المحرّك إنما يلحق كلتيهما فتتحرّك أجزاؤها تبعا لها فيقال لأجزائها إنّها متحرّكة بالعرض ، ورابعها أن لا يكون جزءا لها ومن شأنه قبولها بالاستقلال كالجالس في السّفينة ، فإنها إذا تحرّكت يقال للجالس فيها إنه متحرّك بالعرض فهذه أقسام المتحرك بالعرض .
وأما القسم الأول ، فهو أن تكون الحركة قائمة به حقيقة ، وهو على قسمين :
لأن سبب تلك الحركة ، أما أن يكون شيئا خارجا عن الجسم ، وإما أن يكون شيئا متعلّقا بالجسم ، والقسم الأول ، يقال له : المتحرّك بالقسر ، وهو إما أن يكون جاذبا للمقسور ، وإما دافعا له ، وعلى التقديرين ، فاما أن يفارق عن القاسر بعد التحريك أو لا يفارقه ، وعلى التقديرات الأربع ، فاما أن تكون تلك الحركة القسرية مضادّة للحركة الطبيعية للمقسور ، أو تكون خارجة عن حركته الطبيعية غير مضادّة ، فالحركة القسرية المضادّة مثل رمى الحجر إلى فوق ، والخارج عن الحركة الطبيعية غير المضادّة ، مثل رميه على موازاة وجه الأرض ، ويحصل من ازدواج هذه الأقسام بعضها مع بعض ثمانية أقسام للحركة القسرية وعليك اعتبار تفصيلها بأمثلتها .
وأما إن كان سبب تلك الحركة شيئا في نفس الجسم ، فإنه يقال له : أنه متحرّك بالذات . وهي إما أن تكون صادرة عنه بقصد واختيار ، وهي الحركة الإرادية ، أو من غير قصد واختيار ، وهي الحركة التّسخيرية ، وعلى التقديرين ، فامّا أن تكون متّحدة
المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 26
مساهمون: أبي عبد الله محمد التبريزي
صالمقدمة ٢٦