تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 10

مساهمون:

صالمقدمة ١٠
وعليه شك قوى لم يذكره المتأخرون وهو : أن يقال لم قلتم أن الكرة إذا تحركت حتى زال الخط من الموازاة إلى المسامتة ، فلا بد أن يحدث في الخط الغير المتناهى نقطة هو أولى نقط المسامتات ؟ وذلك أن المسامتة بينهما إنما تحدث بالحركة ، والحركة منقسمة أبدا بالقوة فيكون محل المسامتة في الخط الغير المتناهى مع طرف الخط المتناهى المتحرك بحركة الكرة منقسما أبدا بالقوة فلا يمكن فرض نقطة من نقط المسامتة إلا ويمكن فرض نقطة أخرى قبلها ، إذ كل جزء من أجزاء الخط - متناهيا كان ذلك الخط أو غير متناه - يمكن أن يفرض فيه نقط بغير نهاية متشافعة ولا متتالية ، بل يجب أن يكون بين كل اثنتين من تلك النقط خط ، وذلك بناء على نفى الجزء وخصوصا أن هذا البرهان مبنى على أصله على نفى الجزء ، وهو ظاهر للمتأمل فيه فالحاصل أن المسامتة إنما تحصل بالحركة ، وهي قابلة للقسمة ، بغير نهاية بالقوة ، فكذا ما سامتها من الخط ، فلا يمكن فرض نقطة هي أولى نقط المسامتة فيه . جوابه : هو أن الدائرة التي ترسم بحركة الخط في الكرة المفروضة على قسمين ، أحدهما : قوس المسامتة ، وهي القوس التي تلى خط ( ا . ب ) الغير المتناهى والآخر : قوس الانحراف وهي القوس الأخرى ، ولا شك أن جميع النقط المفروضة في قوس الانحراف هي نقط الانحراف ، فالنقطة التي هي طرف قوس المسامتة - إذ هي نقطة في المسامتة - يجب أن تكون من جملة نقط المسامتة لأن كل نقطة في هذه القوس هي نقطة المسامتة ، فإذا انطبق خط ( ج . د ) على هذه النقطة أعنى طرف قوس المسامتة ، وقع له المسامتة مع نقطة في خط ( ا . ب ) الغير المتناهى ، وتكون تلك النقطة أولى نقط المسامتات إذ ليس قبلها من قوس المسامتة شئ لكونها طرفها ، وحينئذ يتم البرهان كما حكيناه ، وكان غرض المتقدمين في ايراد هذا البرهان بفرض الدائرة لا بمجرد فرض الخطين هو التنبيه على حل الشك المذكور ، والمتأخّرون أسقطوا اعتبار الدائرة فيه ، وظنوا أنها زائدة فيه فبنوه على مجرّد