صحة مقدمة البرهان موقوفة على صحة المطلوب فلا بد من أخذ المطلوب في البرهان ، وهو مصادرة على المطلوب الأول فيلزم الدور ، وهو محال كما ثبت في المنطق إفساده ، إذ لو حصل لنا صحة المطلوب قبل تتمة البرهان لما احتجنا في تصحيحه إلى البرهان ، فيلزم الدور أيضا وهو محال .
جوابه : أنه لا حاجة بنا في هذا التطبيق إلى حركة الخط في الخارج بل التطبيق يحصل على الوجه الذي ذكرناه في متن البرهان ، وهو أن نفرض في الوهم مقابلة كل جزء من أحدهما لجزء من الآخر من الجانب المتناهى ، وليس في الفرض الوهمي محال ، ثم يقع عليه تأسيس البرهان كما قلنا إنه إن حصلت هذه المقابلات دائما إلى غير نهاية كان الناقص مثل الزائد ، هذا محال ، أو ينقطع الناقص من الجانب الآخر فيكون متناهيا ، وزيادة الزائد بقدر متناه فيكون الكل متناهيا ، ويتم البرهان كما ذكرناه واللّه أعلم .
وأما برهان الموازاة :
فصورته أنا نفرض في البعد الغير المتناهى خطا غير متناه ، وهو خط ( ا . ب ) ونفرض كرة خرج من مركزها موازيا للخط الغير المتناهى وهو خط ( ج . د ) مثل هذا فإذا تحركت الكرة حتى زال خط ( ج . د ) من موازاة ( ا . ب ) إلى مسامتته فلا بد أن يحدث في خط ( ا . ب ) نقطة هي أولى النقط التي تقع عليها المسامتات ، ذلك في الخط الغير المتناهى محال ، لأنه لا نقطة فيه إلا وفوقها نقطة أخرى ، والمسامتة مع النقط الفوقانية قبل المسامتة مع النقط التحتانية لأنا إذا وصلنا خط ( ج . د ) إلى خط ( ا . ب ) فالزاوية التي تحدث مع النقط الفوقانية تكون أحدّ مما يحدث مع النقط التحتانية ، وهو ظاهر . فمن المحال أن تكون ثمة نقطة هي أولى نقط المسامتات لكنها واجبة عند زوال الخط من الموازاة إلى المسامتة ، وهذا جمع بين النقيضين ، لكن كل ما وضعناه في المقدمات من فرض الكرة وحركتها وخروج خط متناه من مركزها موازيا للخط الآخر صحّته معلومة بالضرورة إلا وضع الخط الغير المتناهى ، فهو الملزوم الأمر المحال فيكون محالا ، فكل عظم ومقدار يجب أن يكون متناهيا وهو المطلوب .
المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 9
مساهمون: أبي عبد الله محمد التبريزي
صالمقدمة ٩