تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 6

مساهمون:

صالمقدمة ٦
والثاني : أنه تعالى واحد في نوعه أي ليست حقيقته حاصلة لغيره ، والثالث : أنه تعالى واحد في وجوب الوجود أي ليس في الوجود موجود آخر غيره ، يكون واجبا لذاته ، بل ليس ولا يمكن أن يكون موجود آخر في رتبة وجوده ، وهي رتبة الواجبية ، فالواجب لذاته هو لا غير ، فكلّ ما سواه فهو ممكن لذاته فهذا شرح مجرّد الدعوى في هذه المسائل ، وسيأتي تحقيقها ، والبرهان عليها إن شاء اللّه . أما المقدّمات الخمس والعشرون فهي الوسائل إلى تحقيق هذه المطالب وسنأتي على شرحها مبرهنة فإنه صادر عليها صاحب الكتاب مهملة ، إذ لم يكن غرضه ذلك ، بل كان غرضه ما ذكره في هذا الكتاب كما سيأتي ، وأما المقدمة السادسة والعشرون - وهي أزليّة العالم - فقد سلّمها لهم على سبيل الوضع والتنازل لا على سبيل اعتقاد حقيقتها ليظهر البرهان على وجود الإله وصفاته تعالى ، وإن وضعنا العالم قديما فان كثيرا من الناس يظنّون القول بقدم العالم ينافي صحة هذه المطالب الثلاثة ، وليس الأمر كما ظنّوا وتوهّموا على أنا نبيّن أن القول بقدم العالم قول باطل ، وأنه لا برهان لأرسطو عليه ، ومن ظنّ من أتباعه وشارحى كتبه أن الوجوه التي ذكرها هي براهين فهو مخطئ إما جهلا بشرائط البرهان ، أو تركا لرعاية تلك الشرائط لحسن ظنّه بأرسطو واهما أن كل ما يقوله أو يعتقده فهو برهاني ، وليس كذلك ، فان أرسطو هو الذي علّمنا في المنطق شرائط البرهان ، ونحن نرى تلك الشرائط ، مفقودة في الوجوه التي ذكرها في إثبات قدم العالم ، كما سيأتي بعد إن شاء اللّه تعالى . * * *

« المقدّمة الأولى أنّ وجود عظم ما ، لا نهاية له محال » .

( الشرح ) : اعلم أن هذه المقدّمة قد اتفق على صحّتها المحققون ، وأكثر علماء الملة الإلهية ، والمخالفون فيها طوائف سنفصل مذاهبهم وشبههم فيها مع حلّها ، وقبل ذلك