بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الأحد الّذى لم يزل وجوده ، الواحد الذي لا يتناهى جوده ، له القدرة الأزليّة التي يحكم بها على عالم الجبروت ، والحكمة الأوليّة التي بها ينظم عالم الملك والملكوت ، خضعت لقهر قبضه أعناق الكائنات ، وخشعت لهيبة جلاله ماهيات الممكنات ، تجلّى بنوره على الأنفس الطّاهرة والعقول الزّكية فنوّرها ، وقذف نار الشوق في هويّات الفلكيّات فدوّرها ، فالنفوس السافلة الأرضية في اكتناه معرفته حائرة ، والعقول العالية السّماوية في الوصول إلى رتبة ائتمار أمره وإرادته دائرة ، وكلّ مستعدّ فهو مستمدّ من إمداده ، وكلّ كامل فمكمّله هو بعد إعداده ، هو مبدئ العلل ، ومنشئ الحركات الأول ، منه البدء وإليه الرّجعى ، في الآخرة والأولى ، تبارك اللّه ربّ العالمين ، وصلواته وخيراته على المصطفين لرسالته أصحاب الأسفار ، وعلى آلهم وأصحابهم الأخيار .
* * * قال أبو عبد اللّه محمد بن أبي بكر بن محمّد التّبريزى : هذا هو الجزء الذي رتّبه الشيخ الرئيس العالم الأوحد ، الفاضل الكامل ، أبو عمران موسى بن عبيد اللّه الإسرائيلى القرطبي ، من الكتاب الذي نحن في شرحه وإيضاحه ، وهو الكتاب الموسوم ب « دلاة الحائرين » للطرق المسلوكة الهادية إلى تحقيق معرفة أشرف أجزاء الحكمة العليا ، والفلسفة الأولى ، وهي الغاية القصوى ، والمقصد الأقصى منها ، التي إذا وصلت النّفس الإنسانية إليها ، صار جوهر نفسه شبيها بالجواهر الملكية ، وروحه قريبا في المنزلة من الأرواح الفلكيّة ، كما سيأتيك في متن هذا الكتاب تصحيحه إن شاء اللّه تعالى .
المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 3
مساهمون: أبي عبد الله محمد التبريزي
صالمقدمة ٣