شرح
ما يوهم كلام النجاشي وغيره من العامة من الاختلاط أو الغلو والارتفاع .
فإن أريد الغلو بالقول بالربوبية لغير الله تعالى أو النبوة لغير سيد الأنبياء
والمرسلين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الإمامة لغير الذين نصبهم الله تعالى بلسان رسوله أئمة وقادة
وخلفاء للناس ، فهذا مما يقطع بفساده ، وأن جابرا هو العدو لأمثال هؤلاء الغلاة
والكفرة ، بل يتبرأ منهم ، كما يتبرأ كل شيعي اثنى عشري عن القول بالربوبية
لأحد من المخلوقين ، كما تبرأ وتبرؤا عن كل من قال بربوبية نبي أو إمام أو غيرهما ،
لأن من غلا وارتفع بانكار الربوبية لله تعالى أو بإثباتها لغيره أو الرسالة لسيدنا
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد كفر ، كما حققوه في الفقه ، بل صرح الفقهاء بأن من أنكر ضروريا
من الدين فقد كفر ، كما في النصوص الصحيحة الكثيرة ، بل عليه دعوى إطباق
الفقهاء الإمامية ( قدس سره ) ، وإن روايات جابر الجعفي تنادي بأنه ليس غاليا في الدين
بإنكار ربوبية الله وربوبية غيره تعالى أو بإنكار رسالة سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو
بالإقرار برسالة غيره ، فكيف يفترى عليه وينسب إلى السبأية ، وأنه من أتباع
عبد الله بن سبأ القائل بربوبية غير الله تعالى وبنبوة نفسه الذي عليه لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين ؟ ! فالغلو الموجب للكفر والخروج عن الدين لا يحتمل
في جابر أبدا ، وإن صرح غير واحد منهم بأن جابر من غلاة الشيعة ، مثل أبي
الحسن الكوفي ، وابن الأثير في الكامل في وقايع سنة 138 : وفيها توفي جابر بن
يزيد الجعفي ، وكان من غلاة الشيعة ، يقول بالرجعة ( 1 ) .
وأما الغلو والارتفاع باعتقاد منزلة لأحد المخلوقين في العلم والقدرة وسائر
هامش
( 1 ) - الكامل في التاريخ : ج 5 / ص 352 .