تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شرح
ما يوهم كلام النجاشي وغيره من العامة من الاختلاط أو الغلو والارتفاع . فإن أريد الغلو بالقول بالربوبية لغير الله تعالى أو النبوة لغير سيد الأنبياء والمرسلين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الإمامة لغير الذين نصبهم الله تعالى بلسان رسوله أئمة وقادة وخلفاء للناس ، فهذا مما يقطع بفساده ، وأن جابرا هو العدو لأمثال هؤلاء الغلاة والكفرة ، بل يتبرأ منهم ، كما يتبرأ كل شيعي اثنى عشري عن القول بالربوبية لأحد من المخلوقين ، كما تبرأ وتبرؤا عن كل من قال بربوبية نبي أو إمام أو غيرهما ، لأن من غلا وارتفع بانكار الربوبية لله تعالى أو بإثباتها لغيره أو الرسالة لسيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد كفر ، كما حققوه في الفقه ، بل صرح الفقهاء بأن من أنكر ضروريا من الدين فقد كفر ، كما في النصوص الصحيحة الكثيرة ، بل عليه دعوى إطباق الفقهاء الإمامية ( قدس سره ) ، وإن روايات جابر الجعفي تنادي بأنه ليس غاليا في الدين بإنكار ربوبية الله وربوبية غيره تعالى أو بإنكار رسالة سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو بالإقرار برسالة غيره ، فكيف يفترى عليه وينسب إلى السبأية ، وأنه من أتباع عبد الله بن سبأ القائل بربوبية غير الله تعالى وبنبوة نفسه الذي عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ؟ ! فالغلو الموجب للكفر والخروج عن الدين لا يحتمل في جابر أبدا ، وإن صرح غير واحد منهم بأن جابر من غلاة الشيعة ، مثل أبي الحسن الكوفي ، وابن الأثير في الكامل في وقايع سنة 138 : وفيها توفي جابر بن يزيد الجعفي ، وكان من غلاة الشيعة ، يقول بالرجعة ( 1 ) . وأما الغلو والارتفاع باعتقاد منزلة لأحد المخلوقين في العلم والقدرة وسائر
هامش
( 1 ) - الكامل في التاريخ : ج 5 / ص 352 .
تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 99 | السيد محمد علي الأبطحي