شرح
في يده رمى به في الفرات . قال الآخر : ما صنعت ؟ ! قال : تحب أن تأخذه ؟ قال :
نعم . فقال بيده إلى الماء ، فأقبل الماء يعلوه بعضه على بعض حتى إذا قرب تناوله ،
وأخذه .
قلت : وقد ظهر مما عرفت من الروايات التي يعاضدها غيرها ، وهن
تضعيف جابر بالجنون ، فإنه قصور أو تقصير في حقه كما رمى بعض العامة جابر
ابن يزيد الجعفي بالجنون .
قال ابن حجر في ترجمته : وقال أبو بدر : كان جابر يهيج به مرة في السنة ،
فيهذي ويخلط في الكلام . فلعل ما حكى عنه كان في ذلك الوقت . وخرج أبو عبيد
في فضائل القرآن حديث الأشجعي ، عن مسعر ، حدثنا : جابر قبل أن يقع فيما وقع
فيه . قال الأشجعي : ما كان من تغير عقله ( 1 ) .
وقال مسلم في ديباجة جامعه : حدثنا الحسن الحلواني ، حدثنا يحيى بن
آدم ، حدثنا مسعر ، قال : حدثنا جابر بن يزيد قبل أن يحدث ما أحدث .
وقال الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمته : قال شهاب بن عباد : سمعت أبا
الأحوص يقول : كنت إذا مررت بجابر الجعفي ، سألت ربي العافية ( 2 ) .
32 - فساد توهم غلو جابر وارتفاعه مذهبا
وإذا تبين عدم اختلاط جابر الجعفي بذهاب عقله بالجنون ، فلنشر إلى دفع
هامش
( 1 ) - تهذيب التهذيب : ج 2 / ص 50 / ر 75 .
( 2 ) - مسند مسلم : ج 1 / ص 20 .