شرح
ذكرناها في محلها ، وأمره جابر الجعفي بكتمان ما سمعه من كثير حديثه وأخباره
بالملاحم والفتن وسائر ما وصل إليه من آبائه ( عليهم السلام ) حتى حين . فلما آن وقته وأظهر
غيوب علمه ، وفشا أمره حين ما فشلت دولة المروانيين ، وقد سئمت الناس من
حكومتهم وعدوانهم ، وأيقظوا لما فات عنهم بالاعراض عن بيت الوحي
والرسالة ، فخافت زعماء دولتهم وحفظة أركانهم من العلماء على إنهاء أمرهم ،
فصدرت الطعون منهم ، كما صدر الأمر من هشام بقتل جابر الجعفي وبعث رأسه
إليه ، حفظا للخلافة والأمارة على المسلمين ، وسد باب ظهور الدولة الهاشمية
والعلوية ، فهذه كلها صحائف قتله ، ومبررات للعامة في سفك دمه .
39 - علو روايات جابر معنى
إنما التدبر والنظر في روايات في الأصول والفروع والتفسير وغيرها دلنا
على علو معاني رواياته وشموخها ، وأن رواياته مطابقة للقرآن والأحاديث
الكثيرة المروية في الكتب المعتبرة بطرق مختلفة ، وأن قصور العامة والناظرين
البسطاء إليها يوجب إعجابهم أو إنكارهم . وقد حققناها في رسالتنا المؤلفة في
تاريخ جابر الجعفي ومعرفته . فليست بأحاديث مخالفة للقرآن والحديث الصحيح ،
والأصل في معرفة الصحيح هو عرض الخبر على الكتاب والأثر الصحيح عن
رسول الله والأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ، بل أكثر ما رواه جابر عن
أبي جعفر ( عليه السلام ) مما لم ينفرد به ، بل رواه أيضا غيره من ثقات الرواة وأشرنا إليها في
مواضعها ، بل له روايات كثيرة في تأويل الآيات ، كما لا يخفى على أهل الخبرة
والاطلاع .