شرح
خيره بين حرب مجلية ، أو سلم محظية ، فان اختار الحرب فانبذ له ، وان اختار
السلم فخذ بيعته . وفى نهج البلاغة تمام الكتاب مع تفاوت يسير في بعض ألفاظه .
فلما انتهى الكتاب إلى جرير أتى معاوية فأقرأه الكتاب فقال له : يا معاوية
انه لا يطبع على قلب الا بذنب ، ولا يشرح صدر الا بتوبة ، ولا أظن قلبك الا
مطبوعا ، أراك قد وقفت بين الحق والباطل كأمك تنتظر شيئا في يدي غيرك .
فقال معاوية : ألقاك بالفيصل أول مجلس إن شاء الله . فلما بايع معاوية
أهل الشام وذاقهم قال : يا جرير الحق بصاحبك ، واكتب إليه بالحرب .
32 - رجوع جرير متهما في أمر معاوية
قال ابن أبي الحديد في الشرح ج 3 ص 15 ونصر في كتاب صفين ص 59
عن صالح بن صدقة باسناده قال : لما رجع جرير إلى علي عليه السلام كثر قول الناس
في التهمة لجرير في أمر معاوية ، فاجتمع جرير والأشتر عند علي عليه السلام .
فقال الأشتر : اما والله يا أمير المؤمنين ! لو كنت أرسلتني إلى معاوية
لكنت خيرا لك من هذا الذي أرخى من خناقه ، وأقام عنده ، حتى لم يدع بابا
يرجو روحه الا فتحه ، أو يخاف غمه الأسد .
فقال جرير : والله لو أتيتهم لقتلوك ، وخوفه بعمرو ، وذي الكلاع ،
وحوشب ذي ظليم ، وقد زعموا انك من قتلة عثمان .
فقال الأشتر : لو أتيته والله يا جرير لم يعيني جوابها ، ولم يثقل على
محملها ، ولحملت معاوية على خطة أعجله فيها عن الفكر .