شرح
من أمر على وطلحة والزبير ما قد بلغك . . . وقدم علينا جرير بن عبد الله في
بيعة على ، وقد حبست نفسي عليك حتى تأتيني ، أقبل إذا كرك أمرا .
قال : فلما قرأ الكتاب على عمرو استشار ابنيه عبد الله ومحمدا فقال :
ابني ، ما تريان ؟ فقال عبد الله : أرى ان نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم قبض . . . وقتل عثمان
وأنت عنه غائب فقر في منزلك فلست مجعولا خليفة ، ولا تريد أن تكون حاشية
لمعاوية على دنيا قليلة ، أوشك ان تهلك فتشقى فيها ، وقال محمد : أرى انك شيخ
قريش وصاحب أمرها . . . فالحق بجماعة أهل الشام فكن يدا من أياديها ،
واطلب بدم عثمان ، فإنك قد استن ؟ ت فيه إلى بنى أمية . فقال ع ؟ رو : أما أنت
يا عبد الله فأمرتني بما هو خير لي في ديني واما أنت يا محمد فأمرتني بما هو خير
لي في دنياي ، وأنا ناظر فيه . فلما جنه الليل رفع صوته وأهله ينظرون إليه
فقال : ( تطاول ليلى للهموم الطوارق ) إلى آخر اشعاره التي أعلن فيها بأنه اشترى
سخط الخالق برضى الطاغي وباع آخرته بدنياه . . . ثم قال له غلامه وردان
وكان داهيا ماردا : اعتركت الدنيا والآخرة على قلبك ، فقلت : على معه الآخرة
في غير دنيا ، وفى الآخرة عوض الدنيا ، ومعاوية معه الدنيا بغير آخرة ، وليس
في الدنيا عوض من الا ؟ رة فأنت واقف بينهما . قال : فإنك والله ماء أخطأت فما
ترى ي ؟ وردان ؟ قال : أرى أن تقيم في بيتك . . .
فقال عمرو بن العاص : يا قاتل الله وردانا وقدحته . . . إلى آخر شعره
وفيه ابراز غوايته وخروجه من الدين فسار حتى قدم على معاوية .