شرح
فلم يبق الا أهل هذه الحصون التي أنت فيها ، لو سال عليها سيل من أوديتها
غرقها ، وقد اتيتك أدعوك إلى ما يرشدك ويهديك ، إلى مبايعة هذا الرجل .
ودفع إليه كتاب علي بن أبي طالب عليه السلام ، وفى آخره : وقد أرسلت
إليك والى من قبلك جرير بن عبد الله ، وهو من أهل الايمان والهجرة ، فبايع
ولا قوة الا بالله .
فلما قرء الكتاب قام جرير فقال :
الحمد لله المحمود بالعوائد . . . إلى أن قال : أيها الناس ، ان أمر عثمان
قد أعيا من شهده ، فما ظنكم بمن غاب عنه ، وان الناس بايعوا عليا غير واتر
ولا موتور ، وكان طلحة والزبير ممن بايعه ثم نكثا بيعته على عير حدث .
الا وان هذا الدين لا يحتمل الفتن ، الا وان العرب لا يحتمل السيف ، وقد كانت
بالبصرة أمس ملحمة ان يشفع البلاء بمثلها فلا بقاء للناس ، وقد بايعت العامة
عليا عليه السلام ، ولو ملكنا الله أمورنا لم نختر لها غيره ، ومن خالف هذا استعتب
فادخل يا معاوية فيما دخل فيه الناس . فان قلت : استعملني عثمان ثم لم يعزلني
فان هذا أمر لو جاز لم يقم لله دين ، وكان لكل امرء ما في يديه ، ولكن الله
لم يجعل للاخر من الولاة حق الأول ، وجعل تلك أمورا موطأة ، وحقوقا
ينسخ بعضها بعضا .
ثم قعد ، فقال معاوية : أنظر وننظر ، واستطلع رأى أهل الشام .
فلما فرغ جرير من خطبته أمر معاوية مناديا فنادى : الصلاة جامعة ،
فلما اجتمع الناس صعد المنبر ثم قال الحمد لله . . . اللهم انصرنا على أقوام