شرح
وحينئذ فإن كان الانكار على تأويل النخعي للقرآن الكريم ، فقد أخطأ الطاعن
حيث توهم ان المأول لهذه الآيات هو النخعي ، بل عليه ان يستغفر الله تعالى فيما ظن به
سوءا واحتمل به بهتانا ونطق به زورا على رواة الشيعة الإمامية ! فان الشيعة الإمامية
يحرمون استعمال الرأي والقياس في الدين كما يحرمون التأويل للقرآن
الا لله وللراسخين في العلم ، ويؤمنون بأن محمد وآله المعصومين عليهم السلام هم
الراسخون ، ولا يجوزون التأويل لغيرهم ممن كان أعظم شأنا وارفع درجة وأكثر
علما بالكتاب والسنة والحديث والدراية والرواية من النخعي واضرابه وليس تأويل
الشيعة الإمامية للآيات الا روايتهم تأويله عن المعصومين عليهم السلام حيث يأخذون
الأصول والفروع منهم ، إذا فهل تكون نسبة التأويل إلى النخعي الا جهلا وعميانا ،
أو عصبية وكذبا وعدوانا ؟ ! .
3 - ضرورة وجود من يعلم تأويل القرآن في الأمة إلى يوم القيامة
وبما ان القرآن كتاب هداية للعالمين ولا يعلم تأويله ساير الناس فلابد
من وجود من يعلم تأويله في الأمة إلى يوم القيامة ، وان ضرورة تأويل المتشابه
الموجود في القرآن على محكمه ، تقتضي ضرورة وجود من يعلمه ، وإذ قد
حصر عقلا ونصا في الكتاب العزيز في الله والراسخين ، فلا بد من بقائهم إلى يوم
القيامة ولما جرت سنة الله في نبيه صلى الله عليه وآله وسلم كما قال :
وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم