وقد يذكره بكتاب أو كتب ثم يرويه بإسناد متصل صحيح أو غير
صحيح ، أو بإسناد مقطوع أو محذوف الواسطة ، وكل ذلك إما بالرواية بنحو
قوله : أخبرنا ونحوه ، أو الحكاية بقوله : ذكر ذلك ، أو قال ، وغيرهما . . . ، إلخ ،
وستقف في هذا الشرح على النقد في كثير من طرقه بالإرسال أو الضعف أو
الجهالة .
ومع هذا كله فلا يضر ذلك بشهادته في أصل الكتاب ، لأن الغرض من
ذكر الطريق ليس إثبات الكتاب فحسب ، فقد كانت هذه الكتب والأصول
كثيرها مشهورة بين الأصحاب ، كاشتهار الكتب الأربعة في زماننا ، فلا تعول
ثبوتها على ما يذكره في الكتاب من الطرق . وستقف على تصريح النجاشي في
هذا الكتاب باشتهار جملة منها .
وقال شيخ المحدثين ورئيسهم الصدوق ( رحمه الله ) في ديباجة كتاب من لا
يحضره الفقيه : إن جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة ، عليها المعول ، وإليها
المرجع . ثم عد جملة منها . . . ، إلخ .
كما أن كثيرا من هذه الأصول والمصنفات يكون مما رواها جماعة كثيرة
عن أربابها ، والطرق إليها كثيرة رواها جماعات من الناس . وقد صرح النجاشي
في جماعة كثيرة يجاوز عددهم مائة وستين رجلا بأن كتبهم رواها جماعة كثيرة
أو جماعات ، وأن الطرق إليها كثيرة ، ولا نذكر منها إلا واحدا لئلا يطول الكتاب .
وقد أحصيناهم في محله .
بل ربما تكون هذه الكتب والأصول مما صرح الأصحاب بأنها معتمدة ،
ويعول عليها ، كما أحصيناها في محلها ، وفيها أصول وكتب معروضة على أحد
الأئمة المعصومين عليهم السلام ، وقد مدحوا تلك الأصول ، أو صححوها ، أو رخصوا
العمل بها ، أو أمروا بذلك .
تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 83
مساهمون: السيد محمد علي الأبطحي
ص٨٣