شرح
الأحمر ، فإنما هو بتطبيق الحديث عليه ، من دون دلالته بنفسه على كونه كذابا .
وإذ لم يثبت وثاقة يحيى في نفسه وفي رواياته ، فكيف يكون رأيه واعتقاده بكون
أبان كذابا حجة ؟ ولعل اعتقاده نشأ من رواية أبان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) كثيرا ، مع
أنه من أحداث أصحابه ، وكان يستنكر سماعه كلها عنه ( عليه السلام ) .
وقد غفل عما تقدم عن المشيخة ، أنه ( عليه السلام ) قال لأبان بن عثمان : إن أبان بن
تغلب قد روى عني رواية كثيرة ، فما رواه لك عني فاروه عني . وأيضا عن سليم
ابن أبي حية في المتن نحوه ، فلاحظ .
حيث أن ظاهرهما الترخيص في إسناد ما سمعه عن أبان بن تغلب
إليه ( عليه السلام ) ، لشدة الوثوق به ، فتوهم المتوهم أن ذلك من التعمد بالكذب . والحديث
لا يخلو عن غموض وخفاء من وجوه ، ذكرناها في محلها ، فلا يصح الأسناد به .
وكيف يكون أبان كذابا ، وقد روى عنه أجلة أصحابنا ، وطلب أحمد بن محمد بن
عيسى من الوشاء كتابه والإجازة منه لروايته ، كما سيأتي .
ومنها : ما رواه أيضا في بشار ( ص 411 / ر 773 ) ، عن محمد بن مسعود
قال : سألت علي بن الحسن ، عن بشار بن بشار ، الذي يروى عن أبان بن عثمان ؟
قال : هو خير من أبان . وليس به بأس .
قلت : وهو غير صريح في الذم في أبان . نعم في كلام علي بن الحسن بن
فضال تنبيه على أن من ينبغي أن يشك فيه ويسئل عنه هو أبان ، دون من روى
عنه وهو بشار . وكونه خيرا من أبان لا يدل على طعن في أبان . وكذا نفي البأس
عنه ، فلاحظ .
وقد ظهر مما ذكرنا عدم ثبوت قدح في أبان بن عثمان . ويمكن استظهار