شرح
نقل الأصحاب عنه . فهذا وأمثاله يعرف من قبله أو أحد من أهله .
وأما القدح بالمذهب فمن لبعيد صدوره من قبله . على أن التعليق في قوله :
( كذا نقل الأصحاب ) ، على الأصحاب ، مشعر بعدم الجزم به . وحيث لا إجماع ،
والناقلين غير مذكورين فلا يصح الاعتماد عليه ، فلاحظ .
ومما يوهن كون أبان ناووسيا : عد النجاشي والشيخ إياه ، كما تقدم في
أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) . وعده الكشي من الفقهاء من أصحابنا ، ممن
أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم ، كما تقدم . فإن الناووسية هم
القائلين ببقاء أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) . وأنه لم يمت ، وهو الإمام القائم الذي يملأ
الأرض عدلا . وأنه يكذب من ادعى موته ، وتغسيله . وتفصيل ذلك في باب
الناووسية من كتابنا ( أخبار الرواة ) .
ومن هذا مذهبه كيف يكون من أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ومن أصحاب
الاجماع من أحداث أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ؟ إلا أن يقال لا تنافي بينهما ، لإمكان
رجوعه إلى الحق بعدما ضل وانحرف . وهذا كما رجع كثير من الفطحية إلى
الحق .
قلت : لو سلم هذا فلا يضر بالأخذ بأخباره انحرافه المتقدم . كما لا يضر
انحراف هؤلاء أيضا . على أنا حققنا سابقا : أن العبرة في باب حجية الخبر
بالوثاقة في النقل ، فلا يضر الانحراف بالمذهب . ومما يوهن كونه ناووسيا إكثار
أجلة الرواة وأكابرهم في الرواية عنه ، كما سنشير إلى بعضهم . هذا بعض الكلام
في مذهبه .