يعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة موثوق به ، فلا ترجيح لخبر غيره على خبره .
ولأجل ذلك سوت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ،
وأحمد بن محمد بن أبي نصر ، وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون
ولا يرسلون إلا عمن يوثق به ، وبين ما أسنده غيرهم . ولذا عملوا بمراسيلهم إذا
انفردوا عن رواية غيرهم . . . ، إلخ .
قلت : وتبعه الشهيد رحمه الله في مقدمة الذكرى .
من لا يروي إلا عن الثقة :
يظهر من كلام النجاشي وغيره أن في رواة أصحابنا من يعرف بأنه لا
يروي إلا عن ثقة . ومعرفة ذلك إما بتصريح الراوي الثقة بأنه لا يروي إلا عن
الثقة مطلقا ، أو في كتاب خاص ، مثل ابن قولويه في كامل الزيارات وغيره .
وإما بتصريح غيره ، كما صرح الشيخ ( رحمه الله ) في ابن أبي عمير وأضرابه ، وقد
تقدم .
وإما يستفاد من لازم الكلام ، مثل تعليل النجاشي لعدم الرواية عن بعض
الرواة بضعفه وورود الطعن فيه ، فإن مشايخ النجاشي إنما استفيد وثاقتهم من
تعليله عدم الرواية عن بعضهم بكونه مطعونا أو ضعيفا . فيدل بالالتزام على أنه
لا يروي إلا عن الثقة ، على كلام تقدم في ذلك .
وفي كفاية الاستقراء لإثبات كون جميع من روى عنه ثقاتا إذا لم يفد
القطع ، إشكال حققناه في فوائدنا في ( قواعد الرجال ) .
وهؤلاء جماعة :
الأول : النجاشي ، كما تقدم الكلام فيه .
الثاني والثالث : محمد بن أبي بكر همام بن سهيل الكاتب الإسكافي أبو
تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 110
مساهمون: السيد محمد علي الأبطحي
ص١١٠