وهذه تقتضي وثاقة جميع رجال السند ، لا خصوص مشايخه ، كما هو ظاهر .
وليس في مقام بيان طريقته في الحديث فقط .
ثانيها : قوله : إنا لا نحيط بجميع . . . ، إلخ ، فإن الإحاطة بجميع ما رواه
وحدثه مشايخه ليس أمرا عجيبا غير ممكن عادة حتى يوجب الاقتصار
المذكور ، بخلاف ما إذا أريد العموم ، فإن الإحاطة بالجميع حينئذ متعذرة عادة .
هذا إن أريد الإحاطة خارجا ، وأما إذا أريد الوقوف على الصحة والاطمئنان
بالصدور فالأمر أوضح ، فإن ما كان خصوص شيخه من الثقات فلا يدخل فيما
علم أو اطمأن بصحته عادة ، بل إنما يحيط أو يعلم بصحته إذا كان جميع رجال
أسانيده ثقاتا .
ثالثها : قوله ( رحمه الله ) : ما وقع لنا من جهة الثقات ، بدل ما سمعته من ثقات
مشايخنا ، وأمثال ذلك . فإن الأول يقتضي كون جميع الرجال ثقاتا حتى يصح
إطلاق وقوعه عن المعصوم ( عليه السلام ) من طريق الثقات .
الخامس : الشيخ الجليل علي بن إبراهيم بن هاشم القمي الذي وثقه
النجاشي بقوله : ثقة في الحديث ، ثبت ، معتمد ، صحيح المذهب . . . ، إلخ .
قال في ديباجة التفسير : ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهي إلينا ، ورواه
مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم وأوجب ولايتهم . . . ، إلخ .
قلت : ودلالة كلامه ظاهرة إلا أن الشأن في الطريق إلى التفسير . وفي ذلك
كلام ، يأتي إن شاء الله في ترجمته .
وقد أخرجنا رجال أسانيده ومشايخه في هذا الكتاب في محله .
السادس : شيخنا الأجل محمد بن علي بن الحسين بن بابويه
الصدوق ( رحمه الله ) في كتاب المقنع ، وكذا والده . قال في أوله : وحذفت الأسناد منه لئلا
يثقل حمله ، ولا يصعب حفظه ، ولا يمله قاريه ، إذا كان ما أبينه فيه موجودا بينا
تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد علي الأبطحي
ص١١٣