الجميع ، اقتصر على رواية ما وقع إليه ( رحمه الله ) من جهة الثقات من أصحابنا . ( رحمهم الله )
وظاهره أنه ( رحمه الله ) ترك ما وقع من غير جهة الثقات من أصحابنا ، أو ما وقع
من جهة غير أصحابنا وإن كانوا ثقاتا .
ثالثها : الاكتفاء بالثقات المشهورين بالحديث والرواية ، وترك الرواية عن
غير المشهورين بالرواية وعن الشذاذ .
قلت : وفي اختصاص الأمرين الأخيرين بمشايخه ومن روى عنه بلا
واسطة ، كما هو صريح غير واحد من أصحابنا ، أو ظاهرهم ، أو عمومهما لجميع
رجال أسانيده إلى المعصوم ( عليه السلام ) ، وهو مختار بعضهم ، وجهان .
ويبعد الثاني ، مضافا إلى التأمل في ظهور كلامه في نفسه ، بل منعه ، وجود
جماعة من المصرحين بالضعف في أسانيد رواياته ، والأرسال ، والرفع ، والقطع ، في
أحاديثه ، وأيضا إلى تعارف تخصيص الرواية عن الثقات بالمشايخ بلا واسطة لا
حتى مع الواسطة .
فمن ذلك كله يستفاد أن المراد : الرواية عن المشايخ الثقات وعن كتب
الثقات والمشهورين من الرواة ، وإن كان في طرق هذه الروايات المجاهيل
والمطعونين .
ودعوى أن وجود المصرح بالضعف في أسانيده يقتضي عدم الأخذ بهذا
التوثيق العام في قبال الدليل على الضعف ، لا عدم الأخذ به مطلقا حتى فيمن لم
يصرح بالضعف ، وهذا نظير العلم بخروج بعض أفراد العام عن حكمه بدليل
المخصص ، فلا يقتضي رفع اليد عن دليل العام في غير مورد المخصص ،
مدفوعة بعدم صحة القياس بباب العام والخاص ، على ما سيأتي بيانه .
ويمكن تقريب الأول بأمور :
أولها : أن غرضه ( رحمه الله ) من هذا الالتزام هو صحة ما ذكره في هذا الكتاب .
تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد علي الأبطحي
ص١١٢