إثبات سائر أوصاف الرواة بمثل هذه الأخبار ، وقد اتحد السياق لذكر الكتب
والأوصاف بقوله بنحو الجزم : ثقة ، كوفي ، واقفي ، له كتاب .
بل ربما اعتمد في التوثيق وغيره على ما رواه الكشي أو غيره من رواية
ضعيفة الإسناد ، كما ستقف عليه في هذا الشرح .
على أنه استعمل الرأي والاجتهاد في الجرح والتعديل فيما اختلف فيه
الآثار ، أو كلمات أصحاب الرجال ، كما يظهر بالتأمل فيما ذكره في الحسن بن
محبوب ، ومحمد بن عيسى ، وغيرهما ممن اختلف فيه الآثار وقول أهل الرجال .
قلت : وفي جميع ذلك نظر وتأمل . أما روايته الكتب بإسناد ضعيف
وشهادته بقوله : له كتاب أو كتب ، فلما سبق أن ثبوته لا ينحصر بما ذكره من
الرواية عن مؤلفه ، لعدم حصر الطريق به ، كما صرح بأن الطرق كثيرة . وإنما
يكتفي بواحد لئلا يطول المقام . على أن كثيرها مشهورة ، أو رواها جماعات من
الناس ، وذكرنا أن ضعف الرواية لا يضر بالشهادة لأصل الكتاب .
وأما الاعتماد على رواية ضعيفة في التوثيق ، ففيما لم يستند إليها في كلامه لا
نعلم باستناده ، وفيما علق التوثيق على الرواية فهذا مشعر بعدم جزمه بالتوثيق ،
كما لا يخفى .
وأما الإجتهاد في الجرح والتعديل في موارد الاختلاف . فلا يوجب عدم
جواز الرجوع إليه في شهادته بالتوثيق ، وسيأتي الفرق بين الجرح والتعديل في
هذا المقام .
وأما التزام النجاشي بالاعتماد على رواية الثقات خاصة ، بحيث تكون
شهادته بالوثاقة بمنزلة رواية محذوفة الإسناد رواها الثقات ، فيمكن كشفه من
تحفظه ( رحمه الله ) على شروط الرواية ، فقد ترك الرواية عن المطعون وإن كان كثير العلم
والأدب والسماع ، ومن تعليقه التوثيق أو الجرح أو ثبوت وصف أو حال للرواة
تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد علي الأبطحي
ص١٠٧