تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
إثبات سائر أوصاف الرواة بمثل هذه الأخبار ، وقد اتحد السياق لذكر الكتب والأوصاف بقوله بنحو الجزم : ثقة ، كوفي ، واقفي ، له كتاب . بل ربما اعتمد في التوثيق وغيره على ما رواه الكشي أو غيره من رواية ضعيفة الإسناد ، كما ستقف عليه في هذا الشرح . على أنه استعمل الرأي والاجتهاد في الجرح والتعديل فيما اختلف فيه الآثار ، أو كلمات أصحاب الرجال ، كما يظهر بالتأمل فيما ذكره في الحسن بن محبوب ، ومحمد بن عيسى ، وغيرهما ممن اختلف فيه الآثار وقول أهل الرجال . قلت : وفي جميع ذلك نظر وتأمل . أما روايته الكتب بإسناد ضعيف وشهادته بقوله : له كتاب أو كتب ، فلما سبق أن ثبوته لا ينحصر بما ذكره من الرواية عن مؤلفه ، لعدم حصر الطريق به ، كما صرح بأن الطرق كثيرة . وإنما يكتفي بواحد لئلا يطول المقام . على أن كثيرها مشهورة ، أو رواها جماعات من الناس ، وذكرنا أن ضعف الرواية لا يضر بالشهادة لأصل الكتاب . وأما الاعتماد على رواية ضعيفة في التوثيق ، ففيما لم يستند إليها في كلامه لا نعلم باستناده ، وفيما علق التوثيق على الرواية فهذا مشعر بعدم جزمه بالتوثيق ، كما لا يخفى . وأما الإجتهاد في الجرح والتعديل في موارد الاختلاف . فلا يوجب عدم جواز الرجوع إليه في شهادته بالتوثيق ، وسيأتي الفرق بين الجرح والتعديل في هذا المقام . وأما التزام النجاشي بالاعتماد على رواية الثقات خاصة ، بحيث تكون شهادته بالوثاقة بمنزلة رواية محذوفة الإسناد رواها الثقات ، فيمكن كشفه من تحفظه ( رحمه الله ) على شروط الرواية ، فقد ترك الرواية عن المطعون وإن كان كثير العلم والأدب والسماع ، ومن تعليقه التوثيق أو الجرح أو ثبوت وصف أو حال للرواة