وبالجملة : لهذا الأمر صيغة كي لا يقع الطلبة في الاشتباه ، وهو أنه اعتبر
الشرع في الصلاة الواجبة عدم كل ثوب غير مذكى ، أو يقال : يعتبر في الصلاة أن
تكون في كل غير مغصوب ، وهكذا .
ويتوجه إليه أولا : أنه لو كان معنى الشبهة الموضوعية للأقل والأكثر أن لا
يكون الأكثر معلوم الحكم بنحو كلي ، فهذا خارج عنه ، لمعلومية اشتراط الصلاة
بنحو إجمالي بأن لا تكون في المغصوب ، فيلزم ما لزم سابقا .
وبعبارة أخرى : حقيقة الشبهة الموضوعية للأقل والأكثر ، أن يكون في الشبهة
الحكمية الأقل معلوم الحكم ، والأكثر مشكوكا ، ففي هذا العموم الأصولي يكون
الحكم بالنسبة إلى الموضوع المعلوم معلوما ، وإنما الشك في بسط الحكم بالنسبة
إلى الموضوع المشتبه .
اللهم إلا أن يقال : بعدم اعتباره في الشبهة الموضوعية فيما نحن فيه ، بل
الشبهة الموضوعية هنا كالشبهة الموضوعية في سائر العمومات الأصولية الغير
النافية لتنجيز الحكم بالنسبة إلى بعض المصاديق ، ويشك في بعضها الآخر .
وثانيا : أن الظاهر من العموم الملتحق بالطبيعة الواجبة على نعت صرف
الوجود - حسب اصطلاحهم - هو العموم المجموعي لا الاستغراقي ، كقول المولى :
" أكرم العالم الموصوف بأن لا يكون من كل فرقة غير إسلامية " أو يقال : " أكرم
العالم الموصوف بأن لا يكون من كل فرد مباح الدم " .
وبعبارة أخرى : إما يرجع الموضوع إلى العام الأصولي ، فيلزم الخروج عن
الأقل والأكثر ، ونتيجته وجوب كل صلاة ، وهذا واضح الفساد ، لأن الواجب هو نفس
الطبيعة .
أو يرجع الوصف إلى العموم المجموعي ، فيكون خارجا عن الأقل والأكثر
في الشبهة الموضوعية ، والأمر سهل .
تحريرات في الأصول — صفحة 79
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٧٩