الصور الواجبة والواجبات الظاهرية لما هو الواجب الواقعي ، وهي المصالح على
مذهب العدلية .
فإن في الأول والثاني لا يتدخل الشرع ، ولا يصلح تدخله ، وفي الثالث
والرابع يتدخل الشرع ، ويصلح ذلك ، ضرورة أن في مثل القتل والإشباع ، يكون
العقل والعرف مقتدرا على دركهما ودرك تحققهما ، بخلاف مثل الملكية والطهارة ،
فإنه ربما لا يتعقل العقلاء حصول الملكية بالمعاطاة أو بمثلها من موارد الشك
والإجمال في السببية والمحصلية ، وهكذا في حصول الطهارة والغرض والمصلحة
بوجه أوضح .
فالإجمال والإبهام في المسائل السابقة ، كان حول الأدلة اللفظية بالقياس إلى
حدود المأمور به جعلا وتشريعا ، وهنا بالقياس إلى تحقق المأمور به تأثيرا وسببية
وتحصيلا .
بقي هنا أمران كي يتضح محط الخلاف ومصب النزاع :
الأمر الأول : في تمحض البحث بالشك في السقوط
إن البحث حسبما عرفت ، حول ما إذا كان المأمور به معلوما بحدوده ، سواء
كان أمرا بسيطا ، أو مركبا ذا مراتب ودرجات ، فلو كان الشك في حدوده - من الأقل
والأكثر والبساطة والدرجات - يكون خارجا عن مسألة الأسباب والمسببات ،
فإطالة العلامة الأراكي ( رحمه الله ) كلها أجنبية عن هذه المسألة ( 1 ) ، وإطالة البحث حول
مواضح ضعف مقالات القوم هنا وفي غير المقام من اللغو المنهي عنه .
وعلى هذا ، يكون الشك في السقوط هنا دائما ، إلا أنه تارة : يكون مرجع حل
الشك والجهالة العقل والعرف ، وأخرى : العقلاء بإمضاء الشرع ورضاه وتسبيب
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 401 - 408 .