تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وأن نية الحرام كانت محرمة في الأمم السالفة ، دون الأمة المرحومة . مع أن النية تقارن أحيانا الإرادة التي هي الجزء الأخير للعلة التامة ، حسبما تحرر منا بوجه لا يتوجه إليه إشكال السيد الأستاذ المحقق الوالد - مد ظله ( 1 ) - ولو كان المحرم والواجب ما هو مورد الاختيار والاقتدار بلا وسط مثلا ، للزم انحصارهما في الإرادة ، ضرورة أن كل فعل مسبب ومتولد عن الإرادة ومحصل عنها ، وإن لم يعد من الأسباب التوليدية الاصطلاحية . فعلى ما تحصل : جميع أقسام المسببات واردة في محط النزاع ، توليدية كانت ، أو غير توليدية ، وما يظهر من القوم من اختصاص غير الأسباب التوليدية بالبحث في المقام ، في غير محله ، فاغتنم .

تحقيق وتوضيح : في انحصار السبب بالعقلي

تقسيم السبب إلى العقلي ، والعقلائي ، والشرعي ، أو إلى الأربعة - نظرا إلى أن المسبب ليس موجودا في الخارج ، كالإحراق بالنسبة إلى الإلقاء في النار حسبما عرفت - مما لا يرجع إلى المحصل ، بل السبب واحد وهو عقلي ، إلا أنه تارة : يكون عقليا ناشئا من رعاية كون الشئ ممرا للوجود والفيض ، كالإرادة بالنسبة إلى الحركة ، أو سببا لهدم الوجود ، كما أن إطلاق البندقة والذبح سبب لهدم النظام الدخيل في الحياة ، وإيجاد النار والإحراق سبب لهدم الوحدة الاتصالية المساوقة للوجود ، فلا يكون الذبح والإحراق سببا لمسبب خارجي موجود عقيبه ، بل ولا ممرا للفيض ، بل هو سبب لاختلال ما به الوجود والحياة الدنيوية والاتصال الطبيعي .
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 282 - 284 ، مناهج الوصول 1 : 415 - 416 .