وتوهم : أنه ليس مثبتا ، فاسد ، ضرورة أن ثبوت الحكم بالنسبة إلى هذه الأمة
من لوازم عدم النسخ ، فما في كلام العلامة الأراكي ( رحمه الله ) من أنه ليس مثبتا ( 1 ) ، في
غير محله ، لأن نفس التعبد بعدم النسخ غير كاف .
وليس هذا من قبيل نفس التعبد بعدم الرافع والناقض ، ضرورة أن الوضوء
يبقى ، ويكون الشك فيه من الشك في الرافع ، وهنا يعد من الشك في المقتضي ، أو
نحتاج إلى الإمضاء وارتضاء الرسول الأعظم الإسلامي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهذا يستفاد من
حرمة نقض اليقين بالشك ، فما في كلام العلامة النائيني ( 2 ) في غير محله .
وأما الحاجة إلى استصحاب تلك الأحكام فهو اشتباه ، لأن موضوع القضية
إما يشمل هذه الأمة فدليله كاف ، وإما لا يشمل هذه الأمة فلا يجري ، لأن موضوعه
هو القدر المتيقن المشكوك عنوانه ، فلا يجري حتى استصحاب عدم النسخ ، لعدم
وجود دليل يشمل هذه الأمة كي يحتمل نسخه .
وهناك ( إن قلت قلتات ) غير مرضية وغير لازمة ، ويكفيك ما في المفصلات
مع ضعف جملة منها .
بقي شئ : وهو ما أفاده الوالد المحقق من : عدم معلومية الموضوع في
الشريعة السابقة ، لاحتمال كون موضوع الحكم عنوان " النصراني " و " اليهودي " ( 3 )
وهذا هو الذي ذكرناه ، ولنعم ما أفاد .
وتوهم جواز التمسك باستصحاب عدم أخذ القيد الموجب ، لعدم انطباقه
على هذه الأمة ، غير صحيح ولو قلنا بحجية الأصل المثبت ، لأنه لا يلزم أن يؤخذ
عنوان " الناس المتهودين والنصرانيين " كي يقال بعدم أخذه ، بل يمكن أن يؤخذ
هامش
1 - نهاية الأفكار 4 ، القسم الأول : 175 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 480 .
3 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 147 .