وهو غير معقول فتأمل . وعلى كل يكفينا الكلام الأول الجاري بالنسبة إلى تلك
الصور .
ومنها : الشبهة الحكمية في الموسعات غير الاصطلاحية ، كوجوب صوم شهر
رمضان ، أو الموسعات كالصلاة عند الشك في تمامية الوقت المضروب للواجب ،
وعند الشبهة الموضوعية أو الحكمية ، فإنه أيضا يجري الوجودي لولا بعض ما مر
في بحث قاعدة الميسور ( 1 ) ، ولا يجري العدمي ، لعين ما مر .
ولعمري ، إن الجواب الوحيد ما ذكرناه أولا ، وإلا فلا يتصور التعارض .
ومنها : الشبهة الموضوعية في الهلية البسيطة أو المركبة ، وقد عرفت وجه
جريان أصل المشكلة فيها ( 2 ) . ومن هذا القبيل الأحكام الوضعية ، لأنها ولو كانت
قابلة للجعل ، إلا أن اعتبارها متقوم بآثارها الوجودية أو العدمية ، وحيث إن
الاستصحاب الوجودي وهو بقاء وجود زيد ، أو العدمي وهو عدم وجود زيد بعد
الزوال ، تابع الأثر ، فإن كان للوجودي أثر معلوم دون العدمي فيترتب عليه ، وفي
العكس بالعكس ، ولا يعقل وجود الأثر لهما معا إلا إنشاء ، فيستصحبان ، ويحمل
المطلق على المقيد ، فافهم واغتنم .
وعلى كل : لا يجري العدمي في ناحية الهلية البسيطة والمركبة ، باعتبار عدم
الأثر له ، مثلا لو شك في أن هذا الماء جار أم لا ، فإنه لمكان كونه جاريا يستصحب
جريانه ، فيترتب عليه أثره ، وأما الماء المقيد بما بعد الزوال جريانه ، فإنه وإن
يستصحب على نعت الاستصحاب الأزلي - أي ما كان هذا الماء في الأزل جاريا -
إلا أنه ليس له الأثر بما أنه مقيد ، كما لا يخفى .
وقد مر اشتباه الأمر على العلامة المذكور في كيفية إجراء الأصل العدمي في
هامش
1 - تقدم في الصفحة 170 وما بعدها .
2 - تقدم في الصفحة 525 وما بعدها .