الأحكام الوضعية ، لأن مثل النجاسة والملكية والجزئية وإن كانت تقبل الاشتداد
عندنا ، وهو اعتبار الشدة ، لا الشدة التي في التكوينيات ، إلا أن الشرع لم يجعل
الشدة ، وإنما ينتزع أو تعتبر الشدة بلحاظ الآثار الخاصة المترتبة عليها ، كالحاجة
إلى التعفير والتعدد في بعض النجاسات ، وزوال الملكية في بعض التمليكات ،
وبطلان الفريضة بترك بعض الأجزاء ، فلا تخلط .
تذنيب : حول استصحاب أحكام الشرائع السابقة
من موارد جريان هذه الشبهة حديث استصحاب أحكام الشرائع السابقة ،
وقد ذهب أكثرهم إلى جريانه ( 1 ) ، وبعضهم إلى المعارضة المذكورة ، واستشكل
المحقق الوالد - دام ظله - على الجريان ( 2 ) . والمسألة قليلة الجدوى ، ولا حاجة
إلى إطالة الكلام بعد ما عرفت المناقشة في استصحاب العدم الأزلي ( 3 ) ، لعدم اليقين
بعدم الجعل بالنسبة إلى هذه الأمة .
كما علمت : أن الأحكام في مطلق القوانين العرفية والشرعية ، تكون على
نعت القضايا الحقيقية ، فإن كنت على يقين بأن حرمة الغصب في الأمم السابقة ثابتة
على الناس كافة ، فلا شك بالنسبة إلينا كي نحتاج إلى الاستصحاب بالنسبة إلى
الحرمة .
نعم ، إنا نحتاج إلى استصحاب عدم النسخ ، وحيث إن الاجماع قائم خصوصا
على جريانه ، فهو ولو كان مثبتا يكون جاريا استثناء .
هامش
1 - الفصول الغروية : 380 ، فرائد الأصول 2 : 655 ، كفاية الأصول : 469 ، نهاية الأفكار 4 ،
القسم الأول : 173 - 177 .
2 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 148 .
3 - تقدم في الصفحة 533 - 534 .