العدمي الحكمي أصلا ، لأن الأحكام الإلهية بالنسبة إلى الأمم ليست حوادث ،
والإرادات التشريعية ليست فيما لا يزال ، وإنما التبليغ والتنجيز بوسائط الكتب
والأنبياء ، فعندئذ كيف يعقل العلم بعدم الوجوب المذكور ، أو عدم وجوب الجلوس
بعد الزوال ، أو الصوم يوم الثلاثين ، لاحتمال وجوبها وعدم بلوغه ؟ ! واستصحاب
عدم التنجيز داخل في الأحكام العقلية ، وقد مر البحث حوله ( 1 ) . وفي خصوص
استصحاب عدم وجوب الجلوس المقيد ، يأتي جواب آخر هو من أفق طلاب
العلوم الاعتبارية أقرب .
ومنها : الشبهة الحكمية في الموقتات بعد مضي الوقت من غير فرق بين
الموسعة والمضيقة .
والحق : أنه سواء جرى الاستصحاب الوجودي مطلقا ، ولو كان الزمان قيدا ،
أم لم يجر مطلقا ، لرجوع الظرفية إلى القيدية ، أو التفصيل ، لا يجري العدمي ، ضرورة
أنه يرجع إلى المطلق والمقيد بعد الزوال ، ويكون المطلق واجبا ، والقيد مشكوكة
قيديته ، سواء كان بالنسبة إلى الهيئة ، أو المادة ، أو متعلق المتعلق .
والسر كله : أن إمكان وجوب الجلوس المقيد ، غير معقول كي يرفع
بالاستصحاب ، لما تحرر : من أن الإيجابيين أو التحريميين التأسيسيين كما لا
يعقلان بالنسبة إلى عنوان واحد ، غير معقولين بالنسبة إلى المطلق والمقيد ، وتفصيله
في بحوث الترتب والضد ( 2 ) واجتماع الأمر والنهي ( 3 ) .
فعندئذ لا معنى لاحتمال الوجوب النفسي للجلوس المقيد كي يتمسك
بالأصل ، بل الجلوس إما واجب بالاستصحاب ، وقيدية بعد الزوال مرفوعة بالبراءة ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 411 - 415 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 345 .
3 - تقدم في الجزء الرابع : 142 وما بعدها .