وثانيا : كما يجري استصحاب عدم كون زيد بن عمرو ، مع أن زيدا - ولو كان
الموضوع له كليا - غير منطبق على الأكثر ، ولكنه جزئي عرفي ، كذلك الأمر هنا ،
فلو ورد " أكرم العلماء " ثم ورد منفصلا " لا تكرم زيد بن عمرو " وشك في شخص
أنه زيد بن عمرو ، يستصحب العدم الأزلي ويقال : " ما كان هذا زيد بن عمرو ، والآن
كما كان " فيتمسك بالعموم ، كما في جميع المخصصات والمقيدات المنفصلة ، فاغتنم .
والسر فيه : أن المشار إليه أمر تصوري أريد سلب ربط مضى عنه في الأزمنة
السالفة ولو لم يكن في تلك الأزمنة موجودا ، كما يقال : " هذا لم يكن واجب
الوجود " وهكذا كما تحرر في محله ( 1 ) .
التحقيق في الجواب عن شبهة المحقق النراقي
وما هو التحقيق في صور المسألة هو الجواب التاسع ، وذلك لأن من الصور
ما يكون الشك في الشبهة الحكمية بالنسبة إلى الأحكام الكلية الوجودية ، كوجوب
الجمعة وغيرها ، فإنه إذا كان على يقين من وجوبها على كافة المسلمين ، فلا شك
في عصرنا ، وإذا شك في وجوبها بالنسبة إلينا ، فلا بد وأن يكون على يقين من
وجوبها على المسلمين الحاضرين ، فلا يكفي مجرد التعبد بالبقاء بالنسبة إلى
الغائبين . ولو كفى إجراء البراءة عن قيدية الحضور فلا حاجة إلى الاستصحاب .
وهذا لا يفيد حتى على القول بأمارية الاستصحاب ، لعدم إمكان تسرية
الحكم من موضوع إلى موضوع آخر حتى بالأمارة .
ومنها : الشبهة الحكمية الكلية العدمية ، فإنا على يقين بعدم وجوب الصوم
عند رؤية هلال رجب ، أو الصلاة عند كذا وهكذا ، فإنه لا يجري الاستصحاب
هامش
1 - لاحظ ما تقدم في الصفحة 510 - 511 .