وفي " تهذيب " المحقق الوالد - مد ظله ( 1 ) - شئ أفيد في " الدرر " ( 2 ) وقاله في
مجلس بحثه ببيان ألطف وهو : " أن من الأمر غير الجائز إهمال الحيثيات في
مجاري الأصول ، وعندئذ لا معارضة بينهما ، بل كل منهما جار ، لإمكان كون
الجلوس بما هو هو واجبا ، والصوم واجبا ، وأن لا يكون الجلوس المقيد بما هو
مقيد واجبا ، ولا صوم يوم الثلاثين بما هو صوم الثلاثين واجبا ، وهذا لا ينافي
وجوب صوم رمضان في تلك القطعة ، لا صوم الثلاثين فلا تغفل ، وفي مقام الامتثال
يصوم بعنوان رمضان ، ويترك بعنوان الثلاثين ، لأن المقيد يترك بترك قيده " .
وغير خفي : أن ذلك يرجع إلى المطلق والمقيد العنوانيين ، لأن المطلق والمقيد
الاصطلاحيين إما يرجع إطلاقهما إلى التقييد ، فلازمه عدم وجوب الجلوس بعد
الزوال ، أو يرجعان إلى المعارضة لأجل كون التقييد مستهجنا بناء على تصوره ، أو
يكون الإطلاق آبيا عن التقييد ، فيندرجان في الأخبار العلاجية ، وكلاهما هنا منتف ،
وحيث لا يراد من أدلة الاستصحاب معان حيثية ، بل النظر إلى الأمور الخارجية ،
فالمقيد مصداق المطلق ، فيقع التعارض غير القابل للعلاج ، وهو مرام النراقي ( رحمه الله ) .
هذا مع أنه في مقام الامتثال ، ربما لا يكون نفي الوجوب المقيد قصديا كي
يتعين امتثال النهي في الجانبين بالقصد ، فلا تغفل .
وهناك جواب ثامن : وهو أن الأصل العدمي غير جار ، لعدم العلم بعدم
الجلوس بعد هذا الزوال ، لعدم هذا الزوال المشار إليه في كلامه حيث فرض يوم
الجمعة .
وفيه أولا : أنه أراد معنى كليا .
هامش
1 - لم نعثر عليه في " تهذيب الأصول " ، لاحظ الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 130 - 131 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 543 - 544 .