نعم ، مقتضى السؤال وظاهره هو الجواب عن الشبهة الحكمية ، لقوله : " هل
يصام أم لا ؟ " فإنه سؤال عنها ، فيستصحب عدم وجوب الصوم ، وبقاء وجوب
الصوم ، وعدم حرمة الصوم حسب الكبرى الكلية . إلا أنه مع وجود الأصل
الموضوعي لا تصل النوبة إلى الحكمي ، والقواعد المتعارفة تقتضي كون الجواب
على وفق السؤال .
فعلى هذا يتعين أن يقال : بأن الأمر بالصوم للرؤية لأجل شرطية اليقين
حسب الأخبار الأخر ( 1 ) ، والأمر بالإفطار بعد الرؤية لأجل الاشتغال بالأمر اليقيني ،
فما في " رسائل " الوالد المحقق من نقضه بالفرع الأول ( 2 ) ، في غير محله ، لعدم
وجود الشرط الشرعي هنا ، لا آخر الشهر ، كما لا يخفى .
أقول أولا : سيمر عليك شبهة جريان الاستصحاب في الشبهات الموضوعية
التي كانت الأصول الحكمية موافقة معها ( 3 ) ، كما نحن فيه .
وثانيا : الكبرى كلية ، لحذف المتعلق ، ومجراها حكمية ، ولذلك أمر بالصوم
والإفطار بعد الرؤية .
وثالثا : هذه الصناعة العلمية مرعية في غير المقام الذي هو ( عليه السلام ) ينظر إلى
الواقع ، كما مر ( 4 ) في رواية مسعدة ( 5 ) وغيرها ( 6 ) ، فلا تخلط .
هامش
1 - وسائل الشيعة 10 : 252 - 257 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ،
الحديث 2 و 6 و 11 و 20 ، و 260 ، الباب 4 ، الحديث 1 و 2 .
2 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 59 - 60 .
3 - يأتي في الصفحة 436 .
4 - تقدم في الجزء السابع : 26 - 27 .
5 - وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 .
6 - وسائل الشيعة 1 : 134 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، الحديث 5 ،
و 3 : 467 ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 5 .