ولو قيل : إن مقتضى كون " اليقين " علما حاصلا عن النظر والاستدلال
- ولذلك لا يجوز أن يقال : " هو - تعالى - على يقين " - كون الشك الساري بعيدا جدا
ونادرا ندرة شاذة .
قلنا : - مضافا إلى أنه لا يكفي للانصراف كما تحرر - إن من الممكن عدم
جواز إسناده إليه - تعالى - ، لأجل أنه مقابل الشك ، وأنه يلزم اختصاص حجية
الاستصحاب بموارد حصول العلم عن نظر واستدلال ، وهو ممنوع على الأشبه ،
فليتدبر .
وتوهم : أن الأقرب رجوع ضمير " أصابه شك " إلى اليقين ، وحيث لا معنى
له فيعلم منه : أن المراد من " اليقين " هو المتيقن ولو مجازا ، محل منع كما مر ، وهو
واضح جدا .
بقي شئ : في استفادة اختصاص الرواية بالاستصحاب
وهو صدق " اليقين " في موارد القاعدة ، فإن الجهل المركب ليس علما ، وقد
فسر اليقين بالعلم . . . ولا أقل من الشك ، فاليقين في موارد الشك الساري مورد الشك
في أنه علم ويقين واقعا أو تخيلا ، وقد ورد في الكتاب العزيز : * ( علم اليقين ) * ( 1 )
و * ( حق اليقين ) * ( 2 ) و * ( عين اليقين ) * ( 3 ) والجاهل المركب يتوهم أنه على يقين عند
وجوده ، وبعد الشك الساري يشك من أنه كان على اليقين والعلم ، أم لم يكن ، وهذا
يكفي لإسقاط حجية القاعدة بمثل هذه الروايات ، لكونه من الشبهة المفهومية ،
هامش
1 - التكاثر ( 102 ) : 5 .
2 - الواقعة ( 56 ) : 95 ، الحاقة ( 69 ) : 51 .
3 - التكاثر ( 102 ) : 7 .