تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
خروجه عن الاجتهاد ودقة المجتهدين في فهم الأحاديث . الثالث : عدم التفاتهم إلى أن " اليقين " و " الشك " في الروايات من العناوين والمفاهيم ، وهما هنا لا يوصفان بالطريقية والموضوعية ، ولا بالزمان ، لأن الفعل المضارع فارغ منه ، وتفصيله في محله ( 1 ) ، وإن كان الفعل الماضي منصرفا إليه . الرابع : أن " اليقين " أو " هو على يقين " ليس من المشتقات الجارية فيها النزاعات ، لأن وضع اليقين شخصي لا نوعي ، وليس هو مثل العلم كما أشير إليه ( 2 ) ، إلا أنه لمكان الاستدلال بالأمر التعبدي - مع أنه غير وجيه - يعلم أن الشرع بصدد ضرب القانون أو القانونين النافعة في المسائل الحقوقية والاجتماعية والفروع الفقهية والأصولية ، كما ترى في هذين المعتبرين ، وفي الأخبار السابقة . فاجتماع قاعدة اليقين والاستصحاب تحت العنوان الفريد والمفهوم الوحيد على التقريب المذكور ، ممكن جدا ، ولا وجه لصرف الأدلة إلى أحدهما إلا فهم الأعلام واشتهار الاستصحاب بين المسلمين . بل اختصاص الحجية بالاستصحاب خلاف الاعتبار ، لاشتهاره بينهم ، مع اشتراك القاعدة معه في أساس السبب المنتهي إلى اعتبار الحجية ، فلعل التعبير المذكور سيق لإفادتهما . وعندئذ يعلم : أن إسناد النقض إلى اليقين ، أو المضي عليه ، أو قوله ( عليه السلام ) : " إن اليقين لا يدفع بالشك " كله صحيح ، لأن المسند إليه عنوانه لا مصداقه ، ضرورة انتفاء مصداقه في الاستصحاب والقاعدة . ومما يؤيد أن المسألة خارجة عن قضية المشتقات : أن ظرف الإجراء مسكوت عنه ، لجواز أن يقال : " فإن الشك لا ينقض اليقين الذي كنت عليه ، والآن
هامش
1 - تقدم في الجزء الأول : 363 - 367 . 2 - تقدم في الصفحة 382 .