قيل ( 1 ) ، ولكن الأمارات العامة ناهضة على اعتباره ، كرواية أحمد بن محمد بن
عيسى ، وكون كتابه هو حديث الأربعمائة على الأشبه ، مع بعض ما ذكرنا في وجه
حجية خبر الواحد ( 2 ) .
ويؤيد اعتبار الخبر ما عن " الإرشاد " للمفيد قال فيه : " قال
أمير المؤمنين ( 3 ) ( عليه السلام ) . . . " فإن مرسلات الصدوق عندي غير نقية مطلقا ، لأنه كان
صافي الضمير سريع الوثوق ، بخلاف مثل المفيد ( رحمه الله ) فإسناده إليه ( عليه السلام ) يشهد على
وجود ما يوجب وثوقنا عنده .
نعم ، في " الخصال " بعد الرواية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " عن أبي ، عن جدي "
قال : عن آبائه : " أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . . . " مع أنه لا معنى لكلمة " آبائه " بعد
السجاد ( عليه السلام ) لأن الواسطة تنحصر في الحسين ( عليه السلام ) اللهم إلا أن يكون المراد أعم من
الحسن والحسين ( عليهما السلام ) . وتكون كلمة " الآباء " مستعملة في الاثنين ، فليتأمل .
وبالجملة : ذهب الشيخ إلى أنه دليل قاعدة اليقين ( 4 ) ، نظرا إلى أن قوله ( عليه السلام ) :
" من كان . . . " ظاهر في أنه كان في الزمان السابق على يقين ، وهو الآن ليس عليه .
مع أنه في الاستصحاب هو على يقين فعلا بالنسبة إلى الطهارة مثلا ، وإنما المتيقن
في السابق .
هذا مع أن الدقة تقتضي أنه كان على يقين فشك في عين ما تيقن به ، وهو
الحدث مثلا ، وفي الاستصحاب يشك في بقائه .
وفيه أولا نقضا : بأن المعتبر الثاني لزرارة ( 5 ) أولى بكونه دليل القاعدة ، دون
هامش
1 - تنقيح المقال 2 : 26 / السطر 34 .
2 - تقدم في الجزء السادس : 414 .
3 - الإرشاد : 159 .
4 - فرائد الأصول 2 : 569 .
5 - تهذيب الأحكام 1 : 421 / 1335 ، الاستبصار 1 : 183 / 641 .