وبالجملة : حمل " اليقين " على المتيقن ، ثم استفادة لزوم كونه متيقنا حين
الشك من الرواية ، كي لا تنطبق على القاعدة ، خروج عن دأب المجتهدين المدققين .
وغير خفي : أنه لو كان الصدر محمولا على اليقين والشك في الركعات ، ولكن
الذيل تعليل عام وإفادة قانون كلي .
بقي شئ : حول شمول الرواية للزمان والزماني واختصاصها
بالاستصحاب وعدمه
" إن اليقين لا يدفع بالشك " من غير النظر إلى الزمان والزماني ، ولا ينقض
الشك اليقين على إطلاقهما ، فلو شك يوم السبت في نجاسة شئ ، ثم استيقن
بنجاسته يوم الأحد ، ثم شك في النجاسة يومي السبت والأحد " فإن اليقين لا يدفع
بالشك " سواء كان الشك في يوم الاثنين ، أو يوم السبت ، بعد كون متعلقهما واحدا ،
ولم يتخلل اليقين بينهما ، فإنه ينقض اليقين بيقين آخر ، كما في الرواية الأولى ( 1 ) ، أو
هو مقتضى عكس النقيض ، ضرورة أن معنى " أن اليقين ينقضه غير الشك " هو أنه
ينقضه اليقين ، فاغتنم وتأمل ، فإنه حقيق ودقيق ، فما أفاده الشيخ ( 2 ) وتبعه بعض
آخر ( 3 ) ، لا محصل له .
وذهب جملة من الأفاضل كالعلامة الأراكي ( 4 ) ، والنائيني ( 5 ) ، وطائفة من
هامش
1 - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض
الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
2 - فرائد الأصول 2 : 569 .
3 - أوثق الوسائل : 457 - 458 .
4 - نهاية الأفكار 4 ، القسم الأول : 63 - 65 .
5 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 364 - 365 .