إشكال بديع : مفاده تعذير الاستصحاب دون تنجيزه
الظاهر من كلمة " لا ينبغي " هو جواز نقض اليقين بالشك ، وتصير النتيجة أن
الاستصحاب أو قاعدة اليقين ، حجة للعبد على المولى لا العكس ، ويكون فيه
التوسعة ، فلو صلى في الثوب الاستصحابي ، ثم تبين نجاسته ، يكون معذورا ، وأما إذا
كان على يقين من نجاسته فلا يكون حجة ، وتجري قاعدة الطهارة والبراءة وغير
ذلك .
وكل ذلك من جهة ظهور مادة " ينبغي " في الرجحان ، كما هو كذلك في
كلمات الفقهاء في الرسائل العملية . ومجرد استعمال " لا ينبغي " في بعض
المحرمات لا يكفي ، بعد وجود الأدلة الأخر والقرائن الحافة . وعلى هذا الأمور ،
ثلاثة :
منها : ما ليس بحجة ، كالظن المطلق .
ومنها : ما هو الحجة على الإطلاق ، كالطرق العقلائية .
ومنها : ما هو الحد الوسط المعبر عندي عنه ب " الحجة على الترخيص ، لا
العزيمة " .
ومن جهة أن حرمة نقض اليقين بالشك ، لا معنى لها في المندوبات الذاتية
وحل المشكلة من الجهة الأخيرة ولو أمكن ، إلا أنه يستلزم خلاف الظاهر ، بخلاف
أن يقال : إن الاستصحاب حجة غير منجزة للواقع ، بل هو حجة معذرة في صورة
التخلف فقط ، والنهي في بعض الأخبار دليل عند عدم وجود هذه الرواية ، ضرورة
أنه يدل تعليقا ، وهذه تدل تنجيزا .
وبالجملة : هذه الرواية سبب لصرف النهي والأمر في سائر الأخبار حسبما
تحرر ، سواء كان ذلك بالجملة الإخبارية ، أو الإنشائية ، ففي نفس هذه الرواية يكون