العلامة إلى علامة أخرى أعم ، فإن الخفقة مما يراها البصر ، وأما إذا حرك إلى جنبه
شئ فهو يشهد على النوم الناقض بالنسبة إلى البصر والاذن ، بل والقلب ، ومع ذلك
لم يصدقه المسؤول ، لأعمية العلامة المذكورة كما لا يخفى ، فقال ( عليه السلام ) : " لا ، حتى
يستيقن أنه قد نام ، حتى يجئ من ذلك أمر بين ، وإلا " أي وإن لم يستيقن حتى
يجئ شئ بين " فإنه على يقين من وضوئه " .
فإن كانت الجملة إنشائية فهي جواب ، وتكون صغرى لقوله ( عليه السلام ) : " ولا ينقض
اليقين بالشك " .
وإن كانت جملة إخبارية بالنسبة إلى ظرف اليقين ، فمعناها أنه كان على يقين
من وضوئه ، لاحتياج الجار والمجرور إلى المتعلق .
كما أنه على فرض كونها إنشائية تتعلق بكلمة " كائن " على يقين من وضوئه
وإنما الاختلاف في فرض الإخبارية والإنشائية يظهر في قوله ( عليه السلام ) : " ولا ينقض
اليقين بالشك " فإنه على الإخبارية لا يكون صغرى له ، وعلى الإنشائية يكون
حاكما عليه ، أو صغرى له تعبدية .
وهناك احتمال تعلق الجار والمجرور بالفعل المحذوف ، أي " فإنه إن لم
يستيقن أنه قد نام حتى يجئ من ذلك أمر بين ، فهو على يقين من وضوئه " ولكنه
خلاف موازين الأدب ، للزوم زيادة كلمة " فهو " .
فالتقريب المذكور يتم سواء كان " فإنه على يقين من وضوئه " جملة
إخبارية ، أو إنشائية . ومما ذكرنا يظهر ضعف توهم توقف الاستدلال على كون
الجملة الأولى إنشائية ( 1 ) .
ويظهر : أن عقيب كلمة " وإلا " تكون جملة " وإن لم يستيقن أنه قد نام حتى
يجئ من ذلك أمر بين " لا قولهم : " وإن لم يستيقن أنه قد نام ولم يجئ . . . " إلى
هامش
1 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 26 - 27 .