تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وإن أبيت عن ذلك ف‍ " لا ضرر " مجمل ، و " لا ضرار " مبين ، إلا أنه لا يمكن إلغاء الأحكام الضررية بذاتها بالضرورة ، بخلاف كشف محدودية الإطلاقات والعمومات حتى بالنسبة إلى إطلاق تلك الأحكام ، فليتأمل جيدا . بقي شئ : في سقوط " لا ضرر " عن الفائدة الخاصة به لو كان " لا ضرر " لدفع الدخل وجوابا عن الاعتراض بالنسبة إلى ضرب القوانين الضررية - وذلك لظهوره في النفي ، ولا يكون هو إلا حقيقة ، لما لا معنى لحمله على الادعاء والمجاز المشهور - يجوز دعوى : أن قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا ضرار " أيضا بالنسبة إلى الموارد الضررية حسب الإطلاقات والعمومات ، كالوضوء الضرري ، واللزوم الضرري ، والعموم الضرري أيضا ، جواب عن الإشكال المقدر المتوجه إلى وجود الأحكام الضررية . وفيه : أن الجملة الثانية ظاهرة ، كما عرفت في النهي ( 1 ) . نعم ، يمكن دعوى شمول " لا ضرر " لدفع الدخل عن ضررية الأحكام الضررية الآتية من الإطلاق والعموم أيضا ، فتصير النتيجة عكس المقصود ، وعلى هذا لا استبعاد في ضرب القاعدة الناهية عن الضرار ، مع ضرب القوانين الضررية بذاتها والمبنية على الضرر ، كالزكاة والخمس والحج والجهاد والكفارات ، وهكذا الأحكام الضررية بإطلاقها وعمومها ، فلا يتم الوجه المذكور المبدع . اللهم إلا أن يقال : إن كل ذلك على فرض كون الجملة الأولى مبينة ، ولكن بعد كونها مجملة لا يترتب عليه شئ . وفيه : أنه بعد وجود الأحكام الضررية الذاتية كما عرفت ، لا موقف للاستنباط المذكور والاستبعاد المزبور .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 269 .