بخلافهم ( عليهم السلام ) فإن لهم التمسك بها لطهارة الحديد مثلا ، وهذا شأنهم ( عليهم السلام ) فقط .
وأما تفصيل التناسب بين المسألتين وقاعدة نفي الضرر والضرار ، فيطلب من
محاله ، وقد عرفت سابقا وجها آخر لتمسكهم بها جدالا ( 1 ) ، لقوله تعالى : * ( وجادلهم
بالتي هي أحسن ) * ( 2 ) كما قد يتمسك لتحديد قطع أيدي السرقة ( 3 ) بقوله تعالى :
* ( وأن المساجد لله ) * ( 4 ) مع أن أيديهم تقطع وهكذا مساجد أرجلهم في المرة
الثانية والثالثة ، فلا تغفل .
وإليك وجها ثالثا : وهو أن قاعدة نفي الضرر والضرار وردت في الموثقة ،
وهي حجة دون غيرها ، لعدم ثبوته ، وعندئذ نقول : إنه أريد منها أن الضرر والإضرار ،
غير موجود في حيطة التشريع إلا تخيلا ، وإلا فبحسب الواقع والمصلحة النوعية
العامة الاجتماعية ، ليست الزكاة والحج والجهاد إضرارا وضررا ومضارة ، فلو توهم
سمرة بن جندب أن القلع المذكور ضرر وإضرار ، فهو بالنسبة إلى حاله الشخصية ،
دون الكلية ، كما هو كذلك في الشرور والمضرات بالقياس إلى كلية النظام ، فتذيل
موثقة زرارة بالقاعدة في قصة سمرة ، يكون لأجل حل إيراد سمرة فرضا ، ويعد من
دفع الدخل اصطلاحا .
فليس الأمر بالاعتداء على المعتدي في قوله تعالى : * ( فاعتدوا عليه بمثل ما
اعتدى عليكم ) * ( 5 ) ولا جعل العين بالعين ، والاذن بالاذن ، والأنف بالأنف ، ولا جعل
القصاص حياة ، من جعل المضارة والإضرار المالي والبدني ، ولا من التحريج
هامش
1 - تقدم في الجزء السابع : 59 ، 93 .
2 - النحل ( 16 ) : 125 .
3 - كما تمسك به الإمام الجواد ( عليه السلام ) ، وسائل الشيعة 28 : 252 ، كتاب الحدود ، أبواب حد
السرقة ، الباب 4 ، الحديث 5 .
4 - الجن ( 72 ) : 18 .
5 - البقرة ( 2 ) : 194 .