تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وأما حمل كلمة " لا " الواردة على المصدر على النفي ، لوجود القرينة ، ولاقتضاء الجملة ، فهو مما لا بأس به ، وذلك مثل قوله تعالى : * ( لا تثريب عليكم اليوم ) * ( 1 ) فلا ينبغي الخلط بين الجمل وموارد الاستعمال واقتضاء القرائن . ولو قيل : لو كانت كلمة " لا " الداخلة على " الضرار " في قصة سمرة ظاهرة في النهي ، فلا يبعد كونها قرينة على أن الداخلة على " الضرر " أيضا نهي ، كما لو دخلت على عنواني " الوضوء " و " الغسل " فإنهما الاسمان من التوضؤ والاغتسال ، و " الضرر " اسم من " الإضرار " أو " المضارة " وإن لم تصرح به اللغة ، إلا أنه محرر في الصرف : أن أسماء المصدر تأتي من الأفعال المزيد فيها عادة ونوعا ، كما مر الإيماء إليه . وقد صرح في " تاج العروس " - بعد قول " القاموس " : " وضاره مضارة وضرارا " ( 2 ) - بقوله : " بالكسر ، والاسم الضرر " ( 3 ) انتهى . فلو كان اسما من " الضر " فالأظهر كون " لا " نفيا ، لوجود القرينة بعد وروده أحيانا كما مر . فبالجملة في الكلام قرينة على كون الأولى أيضا نهيا . قلنا : لا مرجح لكون الأولى مرجحة ، أو الثانية مرجحة ، إلا أن مناسبة القضية تقتضي النهي ، مع أقوائية ظهور الثانية من الأولى كما لا يخفى ، فإن طبع المصدر الداخلة عليه كلمة " لا " يقتضي كون كلمة " لا " نهيا بحسب الجد ، ونفيا صوريا . فعلى هذا يرتفع الاجمال ، وتصير النتيجة كونها للنهي في الأولى بلا إجمال . وقد مر أنه بحسب الاستعمال يقتضي الخبر ( 4 ) ، إلا أن مع كون الجد نهيا يتبين الخبر ،
هامش
1 - يوسف ( 12 ) : 92 . 2 - القاموس المحيط 2 : 77 . 3 - تاج العروس 3 : 348 / السطر 34 . 4 - تقدم في الصفحة 263 .